تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١
كان المترقب في إخبار اللّه تعالى كالماضي في تحققه أجري مجراه . وقيل : « ما » نكرة موصوفة كقوله :
ربما تكره النفوس من الأمر * له فرجة كحل العقال
ومعنى التقليل فيه الإيذان بأنهم لو كانوا يودون الإسلام مرة فبالحري أن يسارعوا
شرح
أن تكون بمعنى شيء كما في قول الشاعر :( ربما تكره النفوس من الأمر * له فرجة كحل العقال )فكلمة تكره النفوس صفته بحذف العائد والتقدير : رب شيء تكرهه النفوس ولولا أنها اسم لما جاز عود الضمير إليها . والوجه الثاني أن تكون كافة تكف الحرف عن العمل ولما صارت مكفوفة عنه تهيأت وصلحت للدخول على « ما » لم تكن تدخل عليه قبل كونها مكفوفة . فإن رب حال كونها عاملة إنما تدخل على الاسم المفرد وتجره نحو : رب رجل كريم لقيته ، ولا تدخل على الفعل فلما دخلت عليها « ما » هيأتها للدخول على الفعل كما في هذه الآية . ثم إنهم اتفقوا على أن كلمة « رب » إذا دخلت على الفعل لا تدخل إلا على غير المستقبل كما يقال : ربما قصدني عبد اللّه ، لأنها لتقليل ما ثبت وتحقق . وقيل : هي لتقليل المحقق فلا معنى لدخولها على المستقبل ولا ينتقض بدخولها على المستقبل في قوله : ربما تكره النفوس لما مر من أنها داخلة على اسم نكرة . والقاعدة إنما هي فيما إذا دخلت على الفعل لكنه ينتقض بهذه الآية حيث دخلت فيها على المستقبل على تقدير كون « ما » كافة . قال الإمام : قول النحويين إنه لا يجوز دخول « رب » على الفعل المستقبل لا يمكن تصحيحه بالدليل العقلي ، وإنما الرجوع فيه إلى النقل والاستعمال ، ولو أنهم وجدوا بيتا مشتملا على هذا الاستعمال لقالوا إنه جائز صحيح ، وكلام اللّه تعالى أقوى . والحمل في الاستدلال بالجواز أو إلى فلم لم يتمسكوا في دخولها على المستقبل بهذه الآية والحمل على جوازه وصحته ؟ ثم قال : أجاب النحويون عن النقض المذكور بوجهين : الأول قالوا : المترقب في إخبار اللّه تعالى بمنزلة الماضي المقطوع به في تحققه فكأنه قيل ودوا ، والثاني أن كلمة « ما » في قوله :رُبَما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوااسم و « يود » صفته والتقدير : رب شيء يود الذين كفروا . قوله : ( ومعنى التقليل فيه ) جواب عن سؤال مبني على مقدمة وهي أنهم اتفقوا على أن « رب » موضوعة للتقليل وهي في التقليل نظيركم في التكثير ، فإذا قال الرجل : ربما أزور فلانا دل « بربما » على تقليل الزيارة . قال الزجاج : من قال إن « رب » يعني بها الكثرة فكلامه مخالف لما يعرف من أهل اللغة . والسؤال المتفرع عليها هو أن تمني الكافر الإسلام كثير دائم فلا يليق به لفظة « ربما » التي تفيد التقليل . وتقرير الجواب أنه لا شك في كثرة ودادتهم