مُسْلِمِينَ
( 2 ) حين عاينوا حال المسلمين عند نزول النصر أو حلول الموت أو يوم القيامة . وقرأ نافع وعاصم « ربما » بالتخفيف . وقرأ « ربما » بالفتح والتخفيف . وفيها ثمان لغات : ضم الراء وفتحه مع التشديد والتخفيف ، وبتاء التأنيث ربتما ودونها .
و « ما » كافّة تكفه عن الجر فيجوز دخوله على الفعل وحقه أن يدخل الماضي لكن لما
شرح
التعريف الجنسي فإن تعريف الخبر في مثل : زيد الشجاع يفيد الحصر فيدل على أن زيدا لكماله في الشجاعة لا ينبغي لأحد سواه أن يدعى شجاعا . فكذا إذا كان الخبر مضافا إلى المعرّف بلام الجنس ، فإذا أخبرت عن آيات هذه السورة بأنها آية السورة دل ذلك على كمالها وتفضيل الشيء على غير ادعاء لا يستلزم أن يكون ما عداه مفضولا بالنسبة إليه حقيقة . وإذا كان المراد بالقرآن أيضا السورة يكون عطفه على« الْكِتابِ »من قبيل عطف الصفات بأن يكون الكتاب عبارة عن السورة الموصوفة بالكمال والقرآن عبارة عن السورة الموصوفة بأنها المقروء المبين ، والواو المتوسطة بين الصفات تفيد الجمع بينها . والمبين من أبان المتعدي وتنكير « قرآن » مبين للتفخيم فيرجع المعنى إلى أنه قرآن جامع لفخامة الشأن وغرابة البيان . ولما كان في التعريف نوع من الفخامة وفي التنكير نوع آخر وكان الغرض الجمع بينهما عرف الكتاب ونكر القرآن . وإن كان الافتتاح بقوله : « الر » للإيقاظ وتعديد دليل الإعجاز فحينئذ يحتمل أن يكون « تلك » إشارة إلى ما بعده كما في قولك :
هذا أخوك . فإنه نقل عن الزمخشري : أن هذا لا يكون إشارة إلى غير الأخ وأن المشار إليه لا يجب أن يكون موجودا حاضرا بل يكفي أن يكون موجودا ذهنا . وجملة « تلك آيات الكتاب » لا محل لها إن قيل « الر » كلام مستقل جيء به لمجرد التنبيه والإيقاظ ، وفي محل الرفع على الخبرية إن قيل « الر » مبتدأ .
قوله : ( حين عاينوا حال المسلمين ) اختلف في وقت ودادتهم ذلك . والأصح ما قاله الزجاج . فإن حال الكافر كلما رأى حالا من أحوال العذاب ورأى حالا من أحوال المسلم ودّ لو كان مسلما . روي عن أبي موسى الأشعري رضي اللّه عنه أنه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « إذا كان يوم القيامة واجتمع أهل النار في النار ومعهم من شاء اللّه من أهل القبلة قال الكفار لهم : ألستم مؤمنين ؟ قالوا : بلى . قالوا : فما أغنى عنكم إسلامكم وقد صرتم معنا في النار . فيتفضل اللّه تعالى بفضل رحمته فيأمر بإخراج كل من كان من أهل القبلة من النار فيخرجون فحينئذيَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كانُوا مُسْلِمِينَ » .وقيل : وقت ودادتهم حين حلول الموت ونزول ملائكة العذاب فإنهم إذا شهدوا علامات العذاب ودوا لو كانوا مسلمين . وقيل : يودون ذلك إذا اسودّت وجوههم ونوديوَامْتازُوا الْيَوْمَ أَيُّهَا الْمُجْرِمُونَ[ يس : 59 ] . قوله : ( وما كافة ) اعلم أن « رب » حرف جر تلحقها « ما » على وجهين : أحدهما