منقولة من حكم بالضم إذا صار حكيما لأنها مشتملة على أمهات الحكم النظرية والعملية .
ثُمَّ فُصِّلَتْ
بالفرائد من العقائد والأحكام والمواعظ والأخبار أو بجعلها سورا أو بالإنزال نجما أو فصّل فيها ولخص ما يحتاج إليه . وقرىء « ثم فصّلت » أي فرقت بين الحق والباطل وأحكمت آياته ثم فصلت على البناء للمتكلم ، وثم للتفاوت في الحكم أو للتراخي في الإخبار
مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ
( 1 ) صفة أخرى « لكتاب » أو
شرح
والرسل واليوم الآخر وما فيه من نحو الصراط والميزان . وإما عملية متعلقة بكيفية العمل وهي قسمان : أحدهما ما يتعلق بتهذيب الأعمال الظاهرة وبالأحوال الباطنة وهو علم التصفية ورياضة النفس ولا يوجد في العالم كتاب يساوي القرآن الكريم والكتاب الحكيم في بيان هذه المطالب المهمة . قوله : ( ثم فصّلت بالفرائد من العقائد ) بالفرائد متعلق « بفصلت » ومن العقائد بيان للفرائد يقال : عقد مفصل إذا جعل بين كل لؤلؤتين خرزة فمعنى قوله تعالى :ثُمَّ فُصِّلَتْأن آياته زينت بالفرائد كما زينت القلائد بالفرائد .
قوله : ( أو بجعلها سورا ) معنى جعل آيات هذه السورة الكريمة سورا ذكر معاني هذه السورة وآياتها في سور متفرقة وآيات متعددة من التفصيل بمعنى التفريق . وكذا إذا كانت « فصلت » بمعنى أنزلت نجما نجما أي وقتا وقتا ، فإن النجم في الأصل اسم للكوكب الطالع ثم نقل إلى الوقت لأنهم يعرفون أوقات بطلوع النجم . ومنه قول الإمام الشافعي : أقل التأجيل نجمان أي شهران . قوله : ( أو فصّل فيها ) أي بين ولخص فيها ما يحتاج إليه العباد ، فإن التفصيل يستعمل بمعنى التبيين أيضا . قوله : ( وثم للتفاوت في الحكم ) أي للتراخي في الرتبة لا للتراخي في الوقوع في الزمان ، فإن تفصيل آياتها ليس متراخيا عن أحكامها بحسب الزمان بل هو متراخ عنه بحسب الرتبة . فإن التفصيل بأي معنى كان أقوى وأدخل في المدح بالنسبة إلى الأحكام . قوله : ( أو للتراخي في الإخبار ) فإن الشائع في الجمل أن يراد بها نفس مفهومها إلا أنه قد يراد بها الإخبار بمفهومها كما سبق في جزاء الشرط . والظاهر أن المراد من التراخي هو مجرد الترتيب فظهر أن حقيقة التراخي منتفية بين الإخبارين ضرورة أن الإخبار بالتفصيل وقع عقيب الإخبار بالأحكام . قوله : ( صفة أخرى لكتاب ) فإن « أحكمت » في محل الرفع على أنه صفة « لكتاب » فيكون تقدير الكلام : الر كتاب من لدن حكيم خبير .
وإن كان خبرا بعد خبر يكون التقدير : الر من لدن حكيم خبير . وإن كان صلة أي معمولا لأحد الفعلين من حيث صناعة الإعراب على سبيل التنازع يكون متعلقا بهما من حيث المعنى ويكون المعنى : أحكمها حكيم وفصلها أي شرحها وبينها خبير عالم بكيفيات الأمور . وعلى كل تقدير يكون المقصود منه تقرير أحكامها وتفصيلها . فإنه لما وصف من أنزلها وأحكمها وفصلها بأنه رب حكيم أي محكم للأمور واضع كل شيء موضعه ، وبأنه خبير لا يعزب عنه