تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 616

مساهمون:

ص٦١٦
خبر بعد خبر أو صلة « لأحكمت » أو « فصلت » وهو تقرير لأحكامها وتفصيلها على أكمل ما ينبغي باعتبار ما ظهر أمره وما خفي .
أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ
لأن لا تعبدوا . وقيل : « أن » مفسرة لأن في تفصيل الآيات معنى القول . ويجوز أن يكون كلاما مبتدأ للإغراء على التوحيد أو الأمر بالتبري من عبادة الغير كأنه قيل : ترك عبادة غير اللّه بمعنى الزموه أو اتركوها تركا
إِنَّنِي لَكُمْ مِنْهُ
من اللّه
نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ
( 2 ) بالعقاب على الشرك والثواب على التوحيد
وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ
عطف على « أن لا
تَعْبُدُوا »
ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ
ثم توصلوا إلى مطلوبكم بالتوبة ، فإن المعرض عن طريق الحق لا بد له من الرجوع . وقيل : استغفروا من الشرك ثم توبوا إلى اللّه بالطاعة . ويجوز أن يكون « ثم » لتفاوت ما بين الأمرين
يُمَتِّعْكُمْ مَتاعاً حَسَناً
شرح
الأخبار الباطنة فلا يجري شيء في الملك والملكوت إلا ويكون عنده خبره ، فإن الخبير بمعنى العليم لكن العلم إذا أضيف إلى الخفايا الباطنة يسمى خبرة ويسمى صاحبه خبيرا ، ولكون الخبير أبلغ من العليم أورد ذكر الخبير بعد ذكر العليم في قوله تعالى : وهو العليم الخبير . قوله : ( باعتبار ما ظهر أمره وما خفي ) متعلق بقوله « تقرير » فإن كون الر كتابا منزلا من لدن حكيم يدل على متانة ظاهر نظمه ، وكونه منزلا من لدن خبير يدل على متانة ما خفي من مدلوله ، فهو بالاعتبار الأول تقرير لأحكامها وبالاعتبار الثاني تقرير لتفصيلها وتبيينها . قوله : ( لأن لا تعبدوا ) على تقدير أن تكون كلمة« أَنِ »في قوله : أن لاتَعْبُدُوامصدرية موصولة بالنهي ، وقد مر عن قريب أنه يجوز أن يكون صلة الموصول الحرفي جملة طلبية وهي الجملة التي بعدها في محل النصب على أنها مفعول له لقوله : « أحكمت » أو « فصلت » على طريق التنازع وحذفت اللام منه ، وإن لم يشتمل على شرائط حذف اللام من المفعول له بناء على القياس المطرد في حذف حرف الجر مع « أن » . والتقدير : كتاب أحكمت آياته ثم فصلت لأجل أن لا تعبدوا إلا اللّه . وهذا التأويل يدل على أنه لا مقصود من هذا الكتاب الشريف إلا هذا الحرف الواحد فكل من صرف عمره إلى سائر المطالب فقد خاب وخسر . وقيل : كلمة « إن » مفسرة لأن في تفصيل الآيات معنى القول و « أن » المفسرة في تقدير القول كقوله تعالى :وَنادَيْناهُ أَنْ يا إِبْراهِيمُ[ الصافات : 104 ] تقديره ناديناه وقلنا : يا إبراهيم ، ولهذا لا تجيء بعد صريح القول لأن تقدير القول بعد صريحه لا معنى له وإنما تجيء بعد كلام فيه معنى القول ليدل على القول . فكأنه قيل ههنا : ثم فصلت من لدن حكيم خبير قال : لا تعبدوا إلا اللّه . قيل : وحملها على المفسرة أولى لأن قوله :وَأَنِ اسْتَغْفِرُوامعطوف على
حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 616 | محيي الدين محمد شيخ زاده / محمد عبد القادر شاهين