تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 539

مساهمون:

ص٥٣٩
يقولون : العجب أن اللّه لم يجد رسولا يرسله إلى الناس إلا يتيم أبي طالب وهو من فرط حماقتهم وقصور نظرهم على الأمور العاجلة وجهلهم بحقيقة الوحي والنبوة . هذا وإنه عليه الصلاة والسّلام لم يكن يقصر من عظمائهم فيما يعتبرونه إلا في المال وخفة الحال أعون شيء في هذا الباب ، ولذلك كان أكثر الأنبياء عليهم الصلاة والسّلام قبله كذلك . وقيل : تعجبوا من أنه بعث بشرا رسولا كما سبق ذكره في سورة الأنعام .
أَنْ أَنْذِرِ النَّاسَ
« أَنْ »
هي المفسرة أو المخففة من الثقيلة فتكون في موقع مفعول
« أَوْحَيْنا »
وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا
عمم الإنذار إذ قلما من أحد ليس فيه ما ينبغي أن ينذر منه . وخصص البشارة بالمؤمنين إذ ليس للكفار ما يصح أن يبشروا به .
أَنَّ لَهُمْ
بأن لهم
قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ
سابقة ومنزلة رفيعة . سميت قدما لأن السبق بها كما سميت النعمة يدا لأنها تعطى باليد ، وإضافتها إلى الصدق لتحققها والتنبيه على أنهم إنما ينالونها بصدق
شرح
أي ممن لا يعرف بجاه ومال ورياسة ونحو ذلك مما يعدونه من أسباب العز والجلال . وليس المراد أنه صلّى اللّه عليه وسلّم ليس من مشاهيرهم نسبا لأن شرف نسبه عندهم أظهر من الشمس . وإفناء جمع فنى بوزن فتى أو جمع فناء بوزن قباء وهو ناحية من الناس . الجوهري : فناء الدار ما امتد من جوانبها ويقال : هو من إفناء الناس إذا لم يعلم ممن هو . قوله : ( أو المخففة من الثقيلة ) فيكون اسمها ضمير الشأن المقدر والأصل أنه أنذر الناس ، ولما تقرر في النحو أن الجملة الطلبية لا تقع خبر ضمير الشأن وجب أن يكون تقدير هذا الأصل أن الشأن قولنا : إن أنذر الناس على أن يكون القول المقدر مبتدأ وتكون الجملة الطلبية محكية به خبرا عنه ، ويكون خبر ضمير الشأن جملة اسمية . قوله : ( عمم الإنذار ) حيث جعل متعلقه مطلق الناس لأن الإنذار يعم الناس أي الكل ليرتدعوا عن فعل ما لا ينبغي من الصغائر والكبائر وترك الأولى بخلاف التبشير ، فإنه لا يتعلق بالكفار إذ ليس لهم ما يبشرون به ولم يذكر المنذر به للتعميم والتهويل وذكر المبشر به لتقوي رغبة المطيعين فيما يؤديهم إليه . وقدم الإنذار على التبشير لأن التحلية مقدمة على التحلية وإزالة ما لا ينبغي متقدمة في الرتبة على فعل ما ينبغي والمبشر به ما ذكره بقوله تعالى :أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍوحذف الباء من « أن » وإن شائع كثير . قوله : ( سابقة ) يحتمل أن يكون مصدرا كالعاقبة والكاذبة ويكون المراد بها تقديم اللّه تعالى يوم القيامة هذه الأمة كما قال صلّى اللّه عليه وسلّم : « نحن الآخرون السابقون » . وقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « الجنة محرمة على الأنبياء حتى أدخلها ومحرمة على الأمم حتى تدخلها أمتي » . ويحتمل أن يكون اسم فاعل يعني السعادة السابقة في القضاء الأولى وهي المنازل الرفيعة الروحانية والجسمانية ، وما ذكره في بيان وجه إطلاق القدم على السابقة وهو قوله : « لأن السبق بها »
حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 539 | محيي الدين محمد شيخ زاده / محمد عبد القادر شاهين