تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 536

مساهمون:

ص٥٣٦
لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ
من جنسكم عربي مثلكم . وقرىء « من أنفسكم » أي أشرفكم
عَزِيزٌ عَلَيْهِ
شديد شاقّ
ما عَنِتُّمْ
عنتكم ولقاؤكم المكروه
حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ
أي على إيمانكم صلاح شأنكم
بِالْمُؤْمِنِينَ
منكم ومن غيركم
رَؤُفٌ رَحِيمٌ
( 128 ) قدّم الأبلغ منهما وهو الرؤوف لأن الرأفة شدة الرحمة محافظة على الفواصل .
فَإِنْ تَوَلَّوْا
عن الإيمان بك
فَقُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ
فإنه يكفيك معرّتهم ويعينك عليهم
لا إِلهَ إِلَّا هُوَ
كالدليل عليه
عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ
فلا أرجو ولا أخاف الأمنة
وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ
( 129 ) الملك العظيم أو الجسم الأعظم المحيط الذي تنزل منه الأحكام والمقادير . وقرىء « العظيم » بالرفع . وعن أبيّ هريرة رضي اللّه تعالى عنه : إن آخر ما نزل هاتان الآيتان . وعن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « ما نزل القرآن عليّ إلا آية آية وحرفا حرفا ما خلا سورة براءة وقل هو اللّه أحد فإنهما أنزلتا عليّ . ومعهما سبعون ألف صف من الملائكة » .
شرح
لعزكم وفخركم لأنه منكم ومن نسبكم . والصفة الثالث قوله تعالى :عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْوكلمة « ما » مصدرية والعنت الدخول في المشقة والمعنى شديد عليه مشقتكم . والصفة الرابعة قوله تعالى :حَرِيصٌ عَلَيْكُمْأي على إيمانكم وصلاح أحوالكم لامتناع أن يتعلق حرصه صلّى اللّه عليه وسلّم بذواتهم . والصفة الخامسة قوله تعالى :بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌقال ابن عباس رضي اللّه عنه : سماه اللّه تعالى باسمين من أسمائه ولم يجمع اللّه تعالى اسمين من أسمائه في غير رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم . وقوله : « بالمؤمنين » متعلق « برؤوف رحيم » ليفيد الاختصاص أي لا رأفة ولا رحمة إلا للمؤمنين وأما الكفار فليس عليهم رأفة ولا رحمة . فإن قيل : كيف وصف بكونه . رؤوفا بالمؤمنين وقد كلفهم اللّه في هذه السورة بأنواع من التكاليف الشاقة التي لا يقدر على تحملها إلا من وفقه اللّه تعالى ؟ فالجواب أن التكليف المذكور من كمال رأفته بهم من حيث إنه إنما فعل بهم ذلك حتى يتخلصوا من العقاب المؤبد ويفوزوا بالثواب الممجد . قوله : ( قدم الأبلغ منهما ) إشار إلى جواب ما يقال : إن مقام المدح يقتضي الترقي من الفاضل إلى الأفضل فكيف عكس ؟