القول والنية .
قالَ الْكافِرُونَ إِنَّ هذا
يعنون الكتاب وما جاء به الرسول عليه الصلاة والسّلام .
لَسِحْرٌ مُبِينٌ
( 2 ) وقرأ ابن كثير والكوفيون « لساحر » على أن الإشارة إلى الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم وفيه اعتراف بأنهم صادفوا من الرسول أمورا خارقة للعادة معجزة إياهم عن المعارضة . وقرىء « ما هذا إلا سحر مبين » .
إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ
التي هي أصول الممكنات .
فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ
يقدر أمر الكائنات على ما اقتضته حكمته وسبقت به كلمته ويهيىء بتحريكه أسبابها وينزلها منه . والتدبير النظر في أدبار الأمور لتجيء محمودة العاقبة .
ما مِنْ شَفِيعٍ إِلَّا مِنْ بَعْدِ إِذْنِهِ
تقرير لعظمته وعز جلاله ورد على من زعم أنّ آلهتهم تشفع لهم عند اللّه وفيه إثبات الشفاعة لمن أذن له .
ذلِكُمُ اللَّهُ
أي الموصوف بتلك الصفات المقتضية للألوهية والربوبية .
شرح
يؤيد الاحتمال الأول ، وإن كان القدم سببا للوصول إلى المنازل السابقة كما أنها سبب لنفس السبق أيضا . ثم إنه تعالى لما أجاب عن تعجب الكفار من الوحي والبعثة بقوله : « أكان للناس عجبا » أن يبعث خالق الخلق إليهم رسولا يبشرهم على الأعمال الصالحة بالثواب وينذرهم على الأعمال الفاسدة بالعقاب . وكان هذا الجواب موقوفا على ثبوت أمرين : الأول أن يكون لهذا العالم إله قادر نافذ الحكم والتكليف ، والثاني أن يتحقق البعث بالحشر والقيامة حتى يحصل الثواب والعقاب . أثبت الأمر الأول بقوله تعالى :إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَفإنها لكونها أمورا محكية في ذواتها وصفاتها محتاجة إلى ما يرجح جانب وجودها واختصاصها بفلك معين ووصف معلوم ، وذلك المرجح يجب أن يكون واجب الوجود لذاته متحليا بجميع نعوت الجلال والجمال متخليا عن صفات العجز والنقصان . وأثبت الأمر الثاني بقوله :إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاًفإن قيل : قوله تعالى :الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍيقتضي أن يكون كونه تعالى خالقا للسموات والأرض في ستة أيام أمرا معلوما عند العرب وهم لا يعلمون ذلك ، فكيف يحسن هذا التعريف ؟ فالجواب أن ذلك أمر معلوم مشهور عند اليهود والنصارى والعرب كانوا يخالطونهم والظاهر أنهم سمعوه منهم فلهذا السبب حسن هذا التعريف . قوله : ( في ستة أيام ) أي في مقدارها لأن اليوم عبارة عن زمان مقدر مبتدأه طلوع الشمس ومنتهاه غروبها ، فكيف يكون يوم حين لا شمس ولا سماء ؟ ويحتمل أن يكون المراد بالأيام الأوقات مطلقا كما في قوله تعالى :وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ[ الأنفال : 16 ] أي وقتئذ . واتفق المسلمون على أن فوق السماوات جسما عظيما هو العرض المحيط بسائر الأجسام وقد يطلق العرش ويراد به الملك ، ويقال : فلان على عرشه أي ملكه . وقد يطلق على البناء كما في قوله تعالى :