يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ
أمروا بقتال الأقرب منهم فالأقرب كما أمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أوّلا بإنذار عشيرته الأقربين فإن الأقرب أحق بالشفقة والاستصلاح . وقيل : هم يهود حوالي المدينة كقريظة والنضير وخيبر . وقيل :
الروم فإنهم كانوا يسكنون الشام وهو قريب من المدينة .
وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً
شدّة وصبرا على القتال . وقرىء بفتح الغين وضمها وهما لغتان فيها .
وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ
( 123 ) بالحراسة والإعانة .
وَإِذا ما أُنْزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُمْ
فمن المنافقين
مَنْ يَقُولُ
إنكارا واستهزاء .
أَيُّكُمْ زادَتْهُ هذِهِ
السورة
إِيماناً
وقرىء « أيكم » بالنصب على إضمار فعل يفسره زادته
فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزادَتْهُمْ إِيماناً
بزيادة العلم الحاصل من تدبّر السورة وانضمام الإيمان بها وبما فيها إلى إيمانهم
وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ
( 124 ) بنزولها لأنه سبب لزيادة كمالهم وارتفاع درجاتهم .
شرح
الطوائف النافرة للغزو وفي رجعوا للطوائف النافرة » والمعنى ليتفقه الفرق الباقية ولينذروا قومهم النافرين إذا رجعوا إليهم بما حصلوا في أيام غيبتهم من العلوم . قوله : ( أمروا بقتال الأقرب ) يعني أنه تعالى لما أمر بقتال المشركين كافة أرشدهم في ذلك إلى الطريق الأصلح وهو أن يبدأوا بالأقرب فالأقرب منتقلين إلى الأبعد فالأبعد . ألا ترى أن أمر الدعوة وقع على هذا الترتيب ، قال اللّه تعالى :وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ[ الشعراء : 214 ] وأمر الغزوات واقع على هذا الترتيب لأنه صلّى اللّه عليه وسلّم حارب قومه أولا ثم انتقل إلى غزو الشام ، والصحابة أيضا لما فرغوا من أمر الشام دخلوا العراق . ثم إنه تعالى بعدما ذكر قبائح أعمال المنافقين ذكر قبائح أقوالهم حيث قال :وَإِذا ما أُنْزِلَتْ سُورَةٌالآية وكلمة « ما » صلة مؤكدة . قوله : ( وقرىء أيكم بالنصب ) على الاشتغال تقديره : وأيكم زادت زادته هذه إيمانا يقدر الفعل متأخّرا عنه من أجل أن له صدر الكلام . والجمهور على رفع « أيكم » على أنه مبتدأ وما بعده خبره .
وأجاب اللّه تعالى عن إنكارهم واستهزائهم بالمؤمنين في اعتقادهم زيادة الإيمان بالعلم الحاصل بالوحي والعمل به فقال : حصل للمنافقين بسبب نزول هذه السورة أمران : الأول إنما نزيدهم رجسا إلى رجسهم ، والثاني أنهم يموتون على كفرهم وهذا أقبح من الأول .
والإيمان الذي هو عبارة عن التصديق تتصور زيادته على وجهين : الأول أن كل من كانت الدلائل عنده أكثر وأقوى كان إيمانه أزيد وأقوى لأنه عند الحصول على كثرة الدلائل وقوتها يزول الشك ويقوي اليقين ، كما أشار إليه صلّى اللّه عليه وسلّم بقوله : « لو وزن إيمان أبي بكر بإيمان أهل الأرض لرجح » يريد أن معرفته باللّه أتم وأقوى . والوجه الثاني من وجهي زيادة التصديق أن المؤمن لا محالة يصدق جميع ما جاء به الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ، ولا شك أن التكاليف والآيات الدالة