تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 201

مساهمون:

ص٢٠١
اللام فيه لتوطئة القسم ، وجوابه
لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكُمْ أَجْمَعِينَ
( 18 ) وهو ساد مسد جواب الشرط . وقرىء « لمن » بكسر اللام على أنه خبر لأملأن على معنى لمن تبعك هذا الوعيد أو علة « لأخرج » و « لأملأن » جواب قسم محذوف ومعنى « منكم » منك ومنهم فغلّب المخاطب .
وَيا آدَمُ
أي وقلنا يا آدم
اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ فَكُلا مِنْ حَيْثُ شِئْتُما وَلا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ
وقرىء « هذى » وهو الأصل لتصغيره على ذيا والهاء بدل من الياء .
فَتَكُونا مِنَ الظَّالِمِينَ
( 19 ) فتصيرا من الذين ظلموا أنفسهم و « تكونا » تحتمل الجزم على العطف والنصب على الجواب .
فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطانُ
أي فعل الوسوسة لأجلهما ، وهي في الأصل الصوت الخفي كالهينمة والخشخشة ، ومنه وسوس الحليّ . وقد سبق في سورة البقرة كيفية وسوسته
لِيُبْدِيَ لَهُما
ليظهر لهما . واللام للعاقبة أو للغرض على أنه أراد أيضا
شرح
ومدوم مثل مكيل ومكيول بمعنى مذؤون ومذموم . قرأ الجمهور : « مذؤوما مدحورا » بالهمزة على أنهما حالان من فاعل« اخْرُجْ »عند من يجوز تعدد الحال لذي حال واحدة ومن لا يجوّز ذل ك « فمدحورا » عنده صفة « لمذؤوما » أو هي حال من الضمير في الحال قبلها فتكون الحالان متداخلتين . وقرىء « مذوما » بواو واحدة من دون همز وهي تحتمل وجهين : أحدهما أن يكون أصله مذؤوما على وزن مسؤولا فخففت همزته بأن ألقيت حركتها على الذال الساكنة قبلها وحذفت الهمزة تخفيفا فصار مذوما مثل مسولا في مسؤولا . وثانيهما أن يكون اسم مفعول من ذامه يذيمه كباعه يبيعه ، وكان حقه أن يقال مذيم كمبيع إلا أنه أبدلت الواو من الياء كما قالوا : « مكول » في مكيل مع أنه من الكيل . والدحر الطرد والإبعاد يقال : دحره يدحره دحرا ودحورا فقوله : « مدحورا » أي مطرودا من الجنة ومن كل خير . قوله : ( على أنه خبر لأملأن ) أي خبر للوعيد المدلول عليه بقوله :لَأَمْلَأَنَّفإن نفس لأملأن لكونه جواب قسم محذوف يمتنع أن يكون مبتدأ مرفوع المحل فإن لمن تبعك إذا قرىء بكسر اللام يكون خبرا مقدما لمبتدأ محذوف والتقدير : لمن تبعك منهم هذا الوعيد . ودل على قوله هذا الوعيد قوله :لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَلأن هذا القسم وجوابه وعيد فلما كانت الجملة القسمية بتمامها أي القسم مع جوابه دليلا على المبتدأ المحذوف وسادا مسده نسب إلى الدليل ما حقه أن يسند إلى المدلول فقال : « خبر لأملأن » اعتمادا على فهم السامع . قوله : ( أو علة لأخرج ) كأنه قيل : اخرج منها ملتبسا بهاتين الصفتين . والآية بعمومها تدل على أن جميع أهل البدع والضلالات يدخلون جهنم إلا من غفر اللّه تعالى له وعفا عنه لدخولهم في عموم من تبع إبليس . قوله : ( واللام للعاقبة لا للغرض ) لأن الخبيث لم يرد بوسوسته ظهور عورتهما وإنما أراد بها أن يوقعهما في المعصية أو أن يسقطهما عما هما فيه من الكرامة
حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 201 | محيي الدين محمد شيخ زاده / محمد عبد القادر شاهين