وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعافاً خافُوا عَلَيْهِمْ
أمر للأوصياء بأن يخشوا اللّه تعالى ويتقوه في أمر اليتامى فيفعلوا بهم ما يحبّون أن يفعل بذراريهم الضّعاف بعد وفاتهم ، أو للحاضرين المريض عند الإيصاء بأن يخشوا ربهم أو يخشوا على أولاد المريض ويشفقوا عليهم شفقتهم على أولادهم فلا يتركوه أن يضرّ بهم بصرف المال عنهم ، أو للورثة بالشفقة على من حضر القسمة من ضعفاء الأقارب واليتامى والمساكين متصوّرين أنهم لو كانوا أولادهم بقوا خلفهم ضعافا مثلهم هل يجوزون حرمانهم ، أو للموصين بأن ينظروا للورثة فلا يسرفوا في الوصية . و « لو » بما في حيّزه جعل صلة ل « الذين » على معنى : وليخش الذين حالهم وصفتهم أنهم لو شارفوا أن يخلفوا ذريّة ضعافا خافوا عليهم الضياع . وفي ترتيب الأمر عليه إشارة إلى المقصود منه والعلة فيه وبعث على الترحّم وأن يحبّ لأولاد غيره ما يحب لأولاده وتهديد للمخالف بحال أولاده
فَلْيَتَّقُوا اللَّهَ وَلْيَقُولُوا قَوْلًا سَدِيداً
( 9 ) أمرهم بالتقوى التي هي غاية الخشية بعد ما أمرهم بها مراعاة للمبدأ والمنتهى إذ لا ينفع الأول دون الثاني . ثم أمرهم أن يقولوا لليتامى مثل ما يقولون لأولادهم بالشفقة وحسن الأدب ، أو للمريض ما يصده عن الإسراف في الوصية وتضييع الورثة ويذكره التوبة وكلمة الشهادة ، أو لحاضري القسمة عذرا جميلا ووعدا حسنا ، أو أن يقولوا في الوصية ما لا يؤدّي إلى مجاوزة الثلث
شرح
الدافع لهم ما أعطاهم ولا يتبع عطيته المن والأذى بالقول . قوله : ( ولو بما في حيزه ) أي بجوابه الذي هو قوله سبحانه وتعالى خافوا عليهم إذ التقدير : لو تركوا لخافوا ويجوز حذف اللام في جواب « لو » . قوله : ( حالهم وصفتهم أنهم لو شارفوا أن يحلفوا الخ ) جعل الترك بمعنى مشارفة أن يخلف ويترك لأنه لو أبقى على ظاهره لزم أن يكون الخوف بعد الموت ، ولا معنى له فإن تركهم ذرية خلفهم عبارة عن الموت . وقد أجيب عن هذا الشرط بقوله سبحانه وتعالى :خافُوا عَلَيْهِمْوالجواب مرتب على الشرط فيلزم أن يكون خوفهم على من خلفهم بعد موتهم وهو محال فجعل الترك بمعنى مشارفته لئلا يلزم ذلك المحذور .
قوله : ( وفي ترتيب الأمر عليه ) يعني أنه سبحانه وتعالى جعل الجملة الشرطية صلة ورتب الأمر بالخشية عليها للإشارة إلى أن المقصود بالأمر الترغيب في الخشية من ضياع أولاد غيرهم ، وإلى العلة في ذلك وهي أن كل من كان شأنه ودأبه الخشية على ذرية نفسه من الضياع لضعفها وانفرادها عن من يلي عليها ويكسب لأجلها لا بد له من أن يخشى من ضياع أولاد غيره لأجل ضعفهم وانفرادهم عمن يقوم بكفايتهم . عن أنس رضي اللّه عنه أنه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « لا يؤمن العبد حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه » . فمن لا يرضى لأولاد نفسه بضياعهم بسبب الجوع والعري لبقائهم بغير مال ولا كاسب فكيف