تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 83

مساهمون:

ص٨٣
والضلال في فترة من الرسل . ولو في الأصل لامتناع الشيء لامتناع غيره فإذا دخل على لا أفاد إثباتا وهو امتناع الشيء لثبوت غيره . والاسم الواقع بعده عند سيبويه مبتدأ خبره واجب الحذف لدلالة الكلام عليه وسد الجواب مسده . وعند الكوفيين فاعل فعل محذوف .
وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ الَّذِينَ اعْتَدَوْا مِنْكُمْ فِي السَّبْتِ
اللام موطّئة للقسم
شرح
إليهم سيد المرسلين يدعوهم إلى الحق ويرشدهم إلى ما فيه سعادة الدارين . قوله : ( ولو في الأصل لامتناع الشيء لامتناع غيره ) أي لامتناع الجواب لامتناع الشرط لأنه موضوع للدلالة على تعليق وجود الجواب على التحقق المفروض للشرط فالشرط ملزوم للجواب ، وكونه مفروض التحقق يستلزم انتفاءه وانتفاء الملزوم يستلزم انتفاء اللازم . فلو قلت : لو جئتني لأكرمتك فقد جعلت المجيء ملزوما للإكرام وحكمت بانتفائه فوجب لذلك انتفاء الإكرام اللازم ، فظهر أنه لامتناع الجواب لامتناع الشرط . وكلمة « لولا » لامتناع الجواب لثبوت غيره لأن المعلق عليه بكلمة « لولا » هو انتفاء الشروط فرضا وكون انتفائه مفروضا يستلزم ثبوته ، فلو قلت : لولا فضل اللّه عليك لخسرت فقد جعلت انتفاء الفضل ملزوما لثبوت الخسران ولما جعلت انتفاءه مفروضا محضا فقد حكمت بثبوته الذي هو انتفاء ملزوم الخسران ، وانتفاء ملزوم الخسران يستلزم انتفاء نفس الخسران فكلمة « لولا » في الآية أفادت امتناع خسرانهم لثبوت فضل اللّه تعالى ورحمته عليهم . قوله : ( والاسم الواقع بعده ) أي بعد « لولا » مرفوع على الابتداء عند سيبويه ، وخبره واجب الحذف لدلالة الكلام عليه وسد جواب « لولا » مسده والتقدير : ولولا فضل اللّه تعالى ورحمته كائن أو حاصل لكم لكنتم من الخاسرين . وعند الكوفيين أنه مرفوع على أنه فاعل مضمر أي لولا حصل فضل اللّه ورحمته . قوله : ( اللام موطئة للقسم ) مخالف لاصطلاح النحاة ، فإن اللام الموطئة عندهم هي اللام الداخلة على حرف الشرط بعد تقدم القسم لفظا أو تقديرا لتؤذن بأن ما يأتي بعد ذلك الشرط هو جواب القسم لا جواب الشرط ، وأن جزاء الشرط مضمر لدلالة جواب القسم عليه يقال : وطىء الفراش ونحوه : ككرم يوطئ وطاءة وطأة وطئة أي صار وطيئا لينا ناعما ، ووطأته أنا توطئة . سميت هذه اللام موطئة للقسم لأنها تسهل على السامع تفهم جواب القسم عند اجتماع الشرط والقسم في مثل قولك : واللّه لئن أكرمتني لأكرمنك بتقديم القسم لفظا وقولك : لئن أكرمتني لأكرمنّك بتقديمه تقديرا . فاللام الداخلة على حرف الشرط هي اللام الموطئة والتي بعد الشرط هي لام جواب القسم . واللام في قوله تعالى :وَلَقَدْ عَلِمْتُمُليست داخلة على حرف الشرط فلا تكون موطئة على اصطلاح النحاة بل هي لام جواب