تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 10

مساهمون:

ص١٠
وَأَوْفُوا بِعَهْدِي
بالإيمان والطاعة
أُوفِ بِعَهْدِكُمْ
بحسن الإثابة . والعهد يضاف إلى المعاهد والمعاهد ، ولعلّ الأول مضاف إلى الفاعل والثاني إلى المفعول . فإنه تعالى
شرح
قوله : ( بالإيمان والطاعة ) مع قوله : « بحسن الإثابة » يحتمل أن تتعلقا بالعهد المذكور قبلهما . والمعنى : امتثلوا أمري وارعوا وصيتي بالإيمان والطاعة أنجز وعدي إياكم بحسن الإثابة ، على أن يكون العهد الأول بمعنى الوصية ومضافا إلى الفاعل ، ويكون العهد الثاني بمعنى الوعد ومضافا إلى المفعول بقرينة قوله : « ولعل الأول مضافا إلى الفاعل وأنهم معاهدون » بالفتح أي موعود لهم بحسن الإثابة على حسناتهم فيكون العهد الثاني مضافا إلى المفعول . ويحتمل أن يكون الجار في الموضعين متعلقا بفعل الإيفاء والمعنى : أوفوا بما عاهدتموني عليه من الإيمان والطاعة بأن تؤمنوا بي وتطيعوني أوف بما عاهدتكم عليه من الإثابة والإكرام بأن آتيكم ثوابا جزيلا ، فيكون العهد في الموضعين بمعنى المعاهد ويكون مضافا إلى المفعول فيهما وهو المعاهد له بالفتح لا إلى من قام به العهد وهو المعاهد بالكسر . فإنه تعالى إذا شرط على العبد في تكفير سيئاته وإثابته بالجنة أن يؤمن ويعمل صالحا وقبل العبد فقد جرى بينهما معاهدة والمعاهد عليه مختلف من جانبهما ، فإنه من جانبه تعالى التكفير والإثابة ومن جانب العبد قبول الشرط والالتزام به . فوفاء العبد بما عاهد عليه من جانبه أن يحقق ما التزمه بقلبه ولسانه بأن يوقعه في الخارج ، وكذا وفاء اللّه تعالى بما عاهد عليه من جانبه أن يحققه ويوقعه فيه . وقد أخذ اللّه تعالى ميثاق بني إسرائيل وعاهدهم على الوجه المذكور كما قال في سورة المائدة :وَلَقَدْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ بَنِي إِسْرائِيلَ وَبَعَثْنا مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيباً وَقالَ اللَّهُ إِنِّي مَعَكُمْ لَئِنْ أَقَمْتُمُ الصَّلاةَ وَآتَيْتُمُ الزَّكاةَ وَآمَنْتُمْ بِرُسُلِي وَعَزَّرْتُمُوهُمْ وَأَقْرَضْتُمُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً لَأُكَفِّرَنَّ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ وَلَأُدْخِلَنَّكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ[ المائدة : 12 ] وقد يكون المعاهد عليه من الطرفين شيئا واحدا كما إذا تعاهد اثنان على سفر ونحوه ، ولا يختلف المعنى في مثله بإضافة العهد إلى المعاهد أو المعاهد . قوله : ( ولعل الأول مضاف إلى الفاعل ) أورد عليه أنه على تقدير كونه مضافا إلى الفاعل يلزم أن يكون الموفى غير من قام به العهد وهو غير جائز إذ لا معنى لأن يقال : أوفوا أنتم بما عاهد عليه غيركم بل يجب أن يكون الموفي هو المعاهد . وقد أخذ من كلام التحرير التفتازاني وهو قوله : والعهد يضاف إلى المعاهد والمعاهد أنه نسبة بينهما بمنزلة مصدر يضاف تارة إلى الفاعل وتارة إلى المفعول ، ولا خفاء في أن الفاعل إن أضيف إلى غيره قيل : « أوف بعهدك » وإلى المفعول قيل : « أوف بعهدي » ففيأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْتكون الإضافة إلى المفعول ولا يستقيم غير هذا إذ لا معنى لقولك : أوف أنت بما عاهد عليه غيرك . هذا كلامه . ولا يخفى عليك أنه تباعد عن المصنف على ما قررنا به