تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 8

مساهمون:

ص٨
ومن العفو عن اتخاذ العجل وعليهم من إدراك زمن محمد صلّى اللّه عليه وسلّم . وقرىء ادّكروا ، والأصل افتعلوا . ونعمتي بإسكان الياء وقفا وإسقاطها درجا وهو مذهب من لا يحرك الياء المكسور ما قبلها .
شرح
هذا القول وإن كان في نفسه قولا حسنا حيث يكون لانتظام هذه الآية بما قبلها حينئذ وجه واضح . فإنه تعالى لما عرض لهم من أول هذه السورة إلى هذا الموضع مرارا متعددة وعدد ما أنعم به على كافة البشر من نعمه العامة التي من جملتها تكريم أبيهم آدم عليه الصلاة والسّلام بأنواع التكريمات وهو أب الكل ، وأنكر قبح حال من يكفر باللّه الذي أنعم بمثل هذه النعم . ثم خاطب الكل بقوله تعالى :فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدىً[ البقرة : 38 ] فمن تبعه فقد فاز بسعادة الأبد ومن أعرض عنه فقد خاب وخسر بشقاوة الأبد ، كان تخصيصهم بالخطاب من بين المخاطبين بعد ذكر الخطاب العام حسن الموقع جدا من حيث إنهم قد آتاهم نعمة الهدى وتمكنوا من الانتفاع بأعظم الجدوى والنعمة العظمى وهي نعمة من أرسله اللّه تعالى رحمة للعالمين في وقت اختلافهم وتغييرهم الكتاب في وقت فترة الرسل ، وكان في طاعته نجاتهم من شدائد الدارين وكانوا يستفتحون به على الذين كفروا . وقد خص أسلافهم من جلائل النعم بما لم يظفر بمثله أحد من طوائف الأنام فأمروا بتذكير هذه النعم وأداء شكرها حتى يكونوا ممن أدى شكر سوابق النعم ولواحقها وقام بمواجب ما عليه بعبادة خالقه وخالق النعم الفائضة عليه . إلا أن المصنف لم يرض بهذا القول بل أشار إلى منعه بقوله : « وقيل بناء على أن حمل النعمة على ما ذكر يحتاج إلى تكلف » إما أن يحمل قوله تعالى :الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْعلى حذف قوله : « وعلى آبائكم » وإما أن يجعل الخطاب لجميع بني إسرائيل الحاضرين والغائبين بتغليب الحاضرين منهم على الغائبين ، فإنه لو لم يتكلف أحد هذين الوجهين لزم أن يجمع بين الحقيقة والمجاز في قوله تعالى :عَلَيْكُمْبأن يراد به ما أنعم به عليهم وعلى آبائهم . قوله : ( وقرىء ادكروا ) بكسر همزة الوصل إذا ابتدىء بها ، وبفتح الدال المشددة . والأصل « اذتكروا » قلبت التاء دالا لقرب المخرج بينهما ، ثم يجوز لك الإدغام بجعل الذال دالا أو الدال ذالا نظرا إلى اتحادهما في المجهورية . ويجوز البيان أيضا نظرا إلى عدم اتحادهما في الذات وفي أساس الصرف وتدغم تاء افتعل مع الدال والذال والزاي فتدغم وجوبا في « ادان » وأكثر ما في « ادكر » بالمهملة وقيل : اذكروا واذكروا . قوله : ( ونعمتي بإسكان الياء ) في غير السعة فإن ياء المتكلم في القرآن منها ما اجتمع القراء السبعة على تسكينها نحوفَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصانِي[ إبراهيم : 36 ] ومنها ما أجمعوا على فتحها نحوبَلَغَنِيَ الْكِبَرُ[ آل عمران : 40 ] وأَرُونِيَ الَّذِينَ[ سبأ : 27 ] ونِعْمَتِيَ .قوله : ( وإسقاطها ) أي لالتقاء الساكنين أحدهما الياء والآخر اللام المدغم في « التي » لسقوط الهمزة