تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 559

مساهمون:

ص٥٥٩
فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدىً فَمَنْ تَبِعَ هُدايَ فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ
( 38 ) الشرط الثاني مع جوابه جواب الشرط الأوّل . وما مزيدة أكّدت به إن ولذلك حسن تأكيد الفعل بالنون وإن لم يكن فيه معنى الطلب . والمعنى أن يأتينّكم مني هدى
شرح
أصل الاشتقاق يدل على الاجتماع فلا يبعد قصد ذلك المعنى مع تلك المبالغة تكثيرا للفائدة انتهى كلامه . قوله : ( الشرط الثاني مع جوابه جواب الشرط الأول ) فالأول قوله تعالى :فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدىًفأما أصلها « إن » التي للشرط زيدت عليها « ما » لتأكيد أداة الشرط التي قبلها ثم أدغمت النون الساكنة في الميم فصار « إما » ، دخلت عليها الفاء لترتيب إتيان الهدى على الهبوط وتعقيبه به ، والشرط الثاني قوله تعالى :فَمَنْ تَبِعَ هُدايَعلى أن تكون كلمة « من » فيه شرطية كما أجمع عليه المفسرون . وقال أبو حيان : ويجوز عندي أن تكون موصولة بل يترجح ذلك بقوله في قسميه :وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا[ البقرة : 39 ] فأتى به موصولا ودخول الفاء على الجملة الخبرية جائز في مثله ، فإن كانت « من » شرطية كان تبع في محل الجزم ، وكذا قوله :فَلا خَوْفٌلكونهما شرطا وجزاء وإن كانت موصولة فلا محل لتبع . وقوله :فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْجواب الشرط الثاني والفاء جوابية على تقدير أن تكون « من » شرطية ، وعلى تقدير كونها موصولة فهو خبر المبتدأ دخلت الفاء عليه لتضمن المبتدأ معنى الشرط . وحكى صاحب التيسير عن الإمام أبي منصور رحمه اللّه أنه قال : قوله تعالى :فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدىًلم يذكر على سبيل الشرط بل المراد به التحقيق ومعناه : ليأتينكم مني كتاب هاد ورسول هاد وقال : هذا جائز في اللغة ، ثم نقل عن ابن عباس رضي اللّه عنه أنه قال : ليس هذا بشرط وإن كان ظاهره شرطا ألا يرى أنه لا جواب له ؟ والمصنف لم يرض بهذا الكلام حيث جعله شرطا وجعل الشرط الثاني مع جوابه جوابا له ، كما في قولك : إن جئتني فإن قدرت أحسنت إليك . قوله : ( ولذلك حسن تأكيد الفعل بالنون وإن لم يكن فيه معنى الطلب ) واعلم أن الأصل في نون التوكيد أن تلحق بآخر فعل مستقبل فيه معنى الطلب كالأمر والنهي والاستفهام والتمني والعرض نحو : اضربن زيدا ، ولا تضربن ، وهل تضربنه ، وليتك تضربن مثقلة ومخففة واختص بما فيه معنى الطلب لأن وضعه للتأكيد ، والتأكيد إنما يليق بما يطلب حتى يوجد ويحصل فيغتنم هو بوجدان المطلوب ولا يليق بالخبر المحض لأنه قد وجد وحصل فلا يناسبه التأكيد . واختص بالمستقبل لأن الطلب إنما يتعلق بما لم يحصل بعد ليحصل وهو المستقبل بخلاف الحال والماضي لحصولهما ، والمستقبل الذي هو خبر محض لا تلحق نون التوكيد بآخره إلا بعد أن يدخل على أول الفعل ما يدل على التأكيد كلام القسم وإن لم يكن فيه معنى الطلب لأن الغالب أن المتكلم يقسم على مطلوبه . ولحقت أيضا بآخر