تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 408

مساهمون:

ص٤٠٨
متصلة بالمعمول ، ولأنّها لما صيّرته ماضيا صارت كالجزء منه وحرف الشرط كالداخل على المجموع ، وكأنه قال تعالى : ( فإن تركتم ) الفعل ولذلك ساغ اجتماعهما . ولن كلا في نفي المستقبل غير أنّه أبلغ وهو حرف مقتضب عند سيبويه والخليل في إحدى الروايتين عنه وفي الرواية الأخرى أصله لا إن ، وعند الفراء لا فأبدلت ألفها نونا . والوقود بالفتح ما توقد به النار وبالضم المصدر وقد جاء المصدر بالفتح ، قال سيبويه : وسمعنا من يقول وقدت النار وقودا عاليا . والاسم بالضم ولعله مصدر سمّي به كما قيل فلان فخر وزين
شرح
« لم » أمس اتصالا بالفعل من حيث إنها تغير معنى المضارع فصارت كلمة « إن » الداخلة على الفعل المنفي ب « لم » بمنزلة الداخلة على المجموع الكائن بمعنى الماضي . فكأنه قيل : فإن تركتم الفعل ولا شك أنها لا تعمل في الماضي . قوله : ( ولذلك ساغ اجتماعهما ) لأنه اجتماع صوري ولا اجتماع في الحقيقة ، لأن مدخول كلمة « لم » ومعمولها هو المضارع وحده لا المجموع ومدخول كلمة « إن » هو المجموع . قوله : ( غير أنه أبلغ ) يعني أن كلمة « لن » أبلغ من « لا » لأنها لنفي المستقبل نفيا مؤكدا لا مؤبدا كما زعمه البعض . وفي تفسير الكواشي : أن « لن » أخت « لا » في نفي المستقبل لكن في « لن » زيادة تأكيد ليست في « لا » . ومعنى الآية فإن لم تفعلوا معارضة ما نزلنا بإتيان مثله فيما مضى من الزمان ولن تفعلوه أيضا البتة فيما يستقبل ، فاحذروا أن تصلوا النار بتكذيبكم . وإنما قيل لهم هذا الكلام بعد أن ثبتت الحجة عليهم في التوحيد وصدق محمد صلّى اللّه عليه وسلّم بالآيات السابقة . قوله : ( وهو حرف مقتضب ) أي مرتجل غير منقول من لفظ آخر . وفي الصحاح : اقتضاب الكلام ارتجاله ، تقول : هذا شعر مقتضب وكلام مقتضب وارتجال الخطبة والشعر ابتداؤه من غير تهيئة قبل ذلك . وفي الرواية الأخرى عن الخليل : أصله « لا إن » فحذفت الهمزة للتخفيف ، فاجتمع ساكنان الألف والنون فحذفت الألف أيضا فصار « لن » . وعند الفراء : أصله « لا » فأبدلت ألفها نونا . قوله : ( ما توقد به النار ) يعني أن الوقود بالفتح اسم لما يكون سببا لاشتعال النار والتهابها من حطب ونحوه ، والوقود بالضم مصدر بمعنى التوقد والاشتعال . وقد جاء المصدر بالفتح والاسم بالضم . قوله : ( قال سيبويه ) جملة معترضة بين المعطوف والمعطوف عليه تأييدا لمجيء المصدر بالفتح . قوله : ( ولعله مصدر ) متعلق بقوله : « والاسم بالضم » أي ولعل الوقود بالضم المستعمل اسما مصدر في الأصل ثم جعل اسما لما يوقد به مجازا من قبيل استعمال المصدر بمعنى المفعول كالفخر والزين ، فإنهما بمعنى الافتخار والتزين ثم استعملا في معنى ما يفتخر به ويتزين به . والحمل على المجاز اللغوي أولى من الحمل على الاشتراك لأن الاشتراك خلاف