شرح
الموضع موضع « إذا » التي تفيد الثبوت والتحقق إلا أنه ذكر كلمة « إن » لوجهين : الأول التهكم والاستهزاء بهم فإنه لا شك أن إبرازه تعالى نفسه في صورة من يشك في عجزهم عن المعارضة ويجوز قدرتهم عليها استهزاء بليغ بهم . قوله : ( ولذلك ) أي ولعدم كونه تعالى شاكا في عجزهم عن الإتيان بمثل القرآن نفي عز وجل إتيانهم به بقوله :وَلَنْ تَفْعَلُوامعترضا بين الشرط والجزاء فإنه جملة معترضة بين قوله :فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُواوبين جوابه وهو قوله :فَاتَّقُوا النَّارَفلا محل لها من الإعراب لعدم وقوعها موقع ما يستحق الإعراب من المفردات ، والواو الداخلة عليها تسمى واوا اعتراضية ليست حالية ولا عاطفة . وفائدة الاعتراض الإخبار عن الغيب على ما هو به فإن عدم إتيانهم بذلك البتة غيب لا يعلمه إلا اللّه تعالى . قوله : ( أو خطابا معهم على حسب ظنهم ) عطف على قوله : « تهكما بهم » يعني أنه صدر الكلام بما يدل على شك المتكلم مع ظهور استحالته في حقه تعالى سوقا للكلام معهم على حسب ظنهم الفاسد ، فإن عجزهم عن المعارضة لم يكن محققا عندهم قبل تأملهم وامتحانهم أنفسهم بل كانوا يزعمون أنهم قادرون عليها لاعتمادهم على فصاحتهم واقتدارهم على أفانين الكلام . ولهذا كانوا يقولون : لو نشاء لقلنا مثل هذا فكان عجزهم عن المعارضة كالشئ المشكوك فيه عندهم بالنظر إلى ظاهر حالهم ، فأوردت كلمة الشك خطابا معهم على حسب ظاهر حالهم وهو في الشك العجز بل ظن الاقتدار على المعارضة . قوله : ( وتفعلوا جزم بلم ) جواب عما يقال : إن كلمتي « إن » و « لم » من جوازم الفعل المضارع وقد اجتمعتا على معمول واحد ، وقد تقرر امتناع توارد عاملين مستقلين على معمول واحد لاستلزامه كون الشيء الواحد بالنسبة إلى حكم واحد محتاجا إليه ومستغنى عنه معا . وتقرير الجواب أن العامل فيه إنما هو كلمة « لم » وكلمة « إن » غير عاملة لفظا واستدل على رجحان الأول على الثاني بوجهين : الأول أن « لم » مختصة بوجوه كل واحد منها يرجح أعمال « لم » على أعمال « إن » وقد اجتمعت تلك الوجوه في « لم » فتعين كون العمل لها دون « إن » . الوجه الأول من تلك الوجوه أن « لم » واجبة الإعمال حيث لا يتخلف الجزم عنها بخلاف « إن » فإنها قد تدخل على الماضي فلا تعمل حينئذ . والوجه الثاني أن « لم » مختصة بالمضارع ولا تدخل على الماضي أبدا من حيث إن وضعها لقلب المضارع ماضينا فتختص به ضرورة ، ولا شك أن اختصاص العامل بما يظهر فيه العمل له زيادة تأثير في العمل . والوجه الثالث منها أنها واجبة الاتصال بمعمولها بخلاف « إن » فإنه لا يجب اتصالها بمعمولها كما في قوله تعالى :وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجارَكَ فَأَجِرْهُ[ التوبة : 6 ] ولا شك أن قرب العامل من معموله مما يرجح العمل . والدليل الثاني مما يدل على رجحان « لم » في العمل على إعمال « إن » أن كلمة