تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 341

مساهمون:

ص٣٤١
والجملة اعتراضيّة لا محلّ لها .
يَكادُ الْبَرْقُ يَخْطَفُ أَبْصارَهُمْ
استيناف ثان كأنّه جواب لمن يقول ما حالهم مع تلك الصواعق ؟ وكاد من أفعال المقاربة وضعت لمقاربة الخبر من الوجود لعروض سببه
شرح
الذي أحيط به من كل جانب من قصده وأحاط به . قوله : ( والجملة اعتراضية ) واقعة بين كلامين متصلين معنى لأن الاستيناف الثاني وهو قوله سبحانه وتعالى :يَكادُ الْبَرْقُ يَخْطَفُ أَبْصارَهُمْمتصل بالاستيناف الأول وهو قوله سبحانه وتعالى :يَجْعَلُونَ أَصابِعَهُمْمن حيث إن الاستيناف الثاني وقع جوابا عن السؤال الناشئ عن الاستيناف الأول كما يدل عليه قول المصنف رحمه اللّه تعالى « والجملة اعتراضية » لا عاطفة ولا حالية . وإنما قلنا في توجيه كون الجملة اعتراضية أنها واقعة بين كلامين متصلين معنى لأن الجمهور ذهبوا إلى أن الجملة الاعتراضية لا تقع إلا بين كلامين متصلين معنى أو في أثناء كلام واحد ولا تقع في آخره . وإن جوّزه الزمخشري . واعترض الطيبي رحمه اللّه على جعل هذه الجملة اعتراضية بأن قال : كيف يصح كونها معترضة والجملة المعترضة إنما يؤتى بها لتأكيد معنى الكلامين المعترض فيهما والكلامان اللذان اعترضت هذه الجملة فيهما من شأن ذوي الصيب وهو الممثل به وهذه الجملة بعض أحوال المنافقين الممثل وما وقع في شأن قوم لا يصلح أن يؤكد ما وقع في شأن قوم آخرين فهو بمعزل عن التأكيد الذي هو فائدة الجملة الاعتراضية ؟ ثم قال : والأوجه أن يقال : إن قوله سبحانه وتعالى :بِالْكافِرِينَمن قبيل وضع المظهر موضع المضمر إشعارا بأن سبب استحقاق ذوي الصيب ذلك العذاب هو كفرانهم لنعم اللّه سبحانه وتعالى ومثل هذا التتميم المشبه به مما يؤدي إلى المقصود في التمثيل من المبالغة . إلى هنا كلامه . ومحصوله أن هذه الجملة صالحة لأن تقع معترضة بين الكلامين الواردين في شأن ذوي الصيب لكونها أيضا في شأنهم حيث أريد بالكافرين أصحاب الصيب . قوله : ( استيناف ثان كأنه جواب لمن يقول ما حالهم مع تلك الصواعق ) يرد عليه أن هذا المبين حالهم مع البرق كيف يطابق السؤال مع حالهم مع الصواعق ؟ والجواب أن الذي يطلبه السائل بقوله : ما حالهم مع تلك الصواعق ليس بيان حالهم مع نفس الصواعق التي هي من قبيل الهائل المسموع وهو الرعد القاصف لأن حالهم معها قد تبين بقوله سبحانه وتعالى :يَجْعَلُونَ أَصابِعَهُمْ فِي آذانِهِمْ مِنَ الصَّواعِقِ حَذَرَ الْمَوْتِبل يطلب بيان حالهم مع ما يصحب الصواعق ويلزمها عادة من نحو البرق القوي الذي يقهر نور البصر بقوته والقطع النارية التي تنزل معها وبهذا الاعتبار يكون الجواب مطابقا للسؤال . قوله : ( وضعت لمقاربة الخبر من الوجود ) أي وضعت للإخبار بقرب مضمون خبرها من الوقوع في الحال أي بأن اتصاف اسمها بخبرها قريب من أن يقع في الحال لعروض سببه فإن وجود السبب يفيد وجود