تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 343

مساهمون:

ص٣٤٣
شرح
في المفصل : وللعرب في عسى ثلاثة مذاهب : أحدها أن يقولوا : عسيت عسيتما إلى عسين وعسى عسيا إلى عسيت وعسينا ، والثاني أن لا يتجاوز عسى أن يفعل وعسى أن يفعلوا . والثالث أن يقولوا : عساك أن تفعل وعسا كما أن تفعلا إلى عساكن وعساه أن يفعل إلى عساهن وعساي أن أفعل وعسانا أن نفعل . قوله : ( وخبرها مشروط فيه أن يكون فعلا مضارعا ) أي قد اشترط في خبر « كاد » أن يكون فعلا مضارعا تنبيها على أن مضمون خبرها هو الذي قصد بيان حصوله من الحال . فإن الفعل المضارع المجرد من علم الاستقبال مثل « أن » الناصبة و « السين » و « سوف » وإن كان موضوعا بالاشتراك للحال والاستقبال إلا أنه عند استعمال « يكاد » الموضوعة لبيان قرب خبرها من الوقوع في الحال يتعين كونه للحال لقيام القرينة المعينة للمرد وهي استعماله بما وضع لمقاربة الخبر من الوجود ، ولما كان لفظ « كاد » موضوعا للإخبار بقرب مضمون خبره من الوجود نبه على ذلك بالتزام أن يكون خبره فعلا مضارعا ليعين كونه بمعنى الحال بقيام القرينة الدالة عليه ، فإن الفعل الماضي لانقضاء مدلوله لا يدل على قرب الحصول . قوله : ( من غير أن ) خبر بعد خبر لقوله : « أن يكون » أو صفة بعد صفة لقوله : « فعلا » وشرط تجرد « كاد » من كلمة « أن » لأنها علم الاستقبال وفيها نوع تسويف ، فالجمع بينها وبين « كاد » كالجمع بين المتنافيين . وإذا جرد المضارع من علامة الاستقبال كان ظاهرا في الحال بقرينة استعماله في خبر « كاد » فيتأكد به ما في « كاد » من الدلالة على قرب خبره من الوقوع في الحال وهو المراد بقوله : « لتوكيد القرب بالدلالة » فإن قيل : الدلالة على الحال تنافي تأكيد القرب من الحال ، أجيب بأن المراد بالدلالة الدلالة في الجملة وهي لا تقتضي الحصول ولا تنافي القرب من الحال . قوله : ( وقد تدخل عليه حملا لها على عسى ) أي وقد تدخل كلمة « أن » على خبر « كاد » حملا « لكاد » على « عسى » لكونها موضوعة لرجاء حصول مضمون خبرها من غير اعتبار معنى المقاربة في مفهومها على ما أشار إليه المصنف . ومن المعلوم أن ما هو مرجو الحصول لا يكون إلا مستقبلا فاستحسن لذلك أن يكون خبرها مصحوبا بعلامة الاستقبال كما حملت « عسى » على « كاد » حيث حذفت كلمة « أن » من خبرها في قوله :عسى الهم الذي أمسيت فيه * يكون وراءه فرج قريبلمشاركتهما في أصل معنى المقاربة فإنهما في الإخبار بقرب الحصول متقاربان . قوله : ( وقرىء يخطف بكسر الطاء ) يعني أن اللغة الفصيحة أن يقول : خطفه يخطفه بكسر الطاء في الماضي ، وفتحها في الغابر . وفيه لغة أخرى حكاها الأخفش وهي أنه من باب ضرب يضرب وهي لغة رديئة . قوله : ( ويخطف ) بفتح الياء والخاء وكسر الطاء المشددة ، أصله يختطف