لكنه لم يوجد إما لعروض مانع أو لفقد شرط . وعسى موضوعة لرجائه . فهي خبر محض ولذلك جاءت متصرّفة بخلاف عسى ، وخبرها مشروط فيه أن يكون فعلا مضارعا تنبيها على أنه المقصود بالقرب من غير أن ليؤكّد القرب بالدلالة على الحال ، وقد تدخل عليه حملا لها على عسى كما يحمل عليها بالحذف من خبرها لمشاركتهما في أصل معنى المقاربة . والخطف الأخذ بسرعة وقرىء يخطف بكسر الطاء ويخطف على أنّه يختطف
شرح
المسبب بخلاف العلة التامة فإن وجودها يستلزم وجود المعلول . قوله : ( وعسى موضوعة لرجائه ) أي لرجاء حصول مضمون خبرها مطلقا أي سواء رجى حصوله عن قرب أو بعد مدة مديدة . ولم يقل إن « عسى » من أفعال المقاربة موضوعة لرجاء دنو الخبر كما هو المفهوم من تعبير ابن الحاجب رحمه اللّه تعالى في الكافية ، وكأنه اختار ما ذهب إليه الرضي الاستر ابادي رحمه اللّه حيث قال : الذي أرى إن « عسى » ليس من أفعال المقاربة إذ هو طمع لحصول مضمون الخبر في حق غيره تعالى ، والطمع يستدعي أن لا يكون الطامع على وثوق من حصول المطموع فكيف يحكم بدنو ما لا يوثق بحصوله ثم أبطل أن يكون « عسى » لطمع دنو مضمون خبره لا لطمع حصول مضمون خبره بناء على أن دخول الدنو في مفهوم « عسى » وضعا لم ينقل عن أهل اللغة . فإذا قلت : عسى زيد أن يخرج كان بمعنى « لعل » كما ذكر آنفا هذا كلام الرضي رحمه اللّه . إلا أن الجمهور اتفقوا على أن « عسى » من أفعال المقاربة وأن القرب فيه مرجو وفي « كاد » موجود . قال الزمخشري في المفصل : والفصل بين معنى « عسى » ومعنى « كاد » أن عسى لمقاربة الأمر على سبيل الرجاء والطمع تقول : عسى اللّه أن يشفي مريضك تريد أن قرب شفائه مرجو عند اللّه سبحانه وتعالى مطموع فيه ، و « كاد » لمقاربته على سبيل الوجود والحصول تقول : كادت الشمس أن تغرب تريد أن قربها من الغروب قد حصل . إلى هنا كلامه . واللّه أعلم . قوله : ( فهي خبر محض ) أي إذا كانت « كاد » موضوعة للإخبار بقرب مضمون خبرها من الوقوع في الحال والحصول فيه ثبت أنها خبر محض ليس فيها شائبة الإنشائية بخلاف « عسى » فإنها موضوعة دلالة على مجرد رجاء حصول مضمون خبرها فهي إنشاء محض . قوله : ( ولذلك ) أي ولكون « كاد » خبرا محضا جاءت متصرفة كسائر الأفعال المتصرف فيها لأن الأصل فيما وضع للإخبار أن يتصرف فيه . تقول :
كاد يكيد كيدا ، وكاد كادا كادوا ، وكادت كادتا كدن ، كدت كدتما كدتم ، كدت كدتما كدتن ، كدت كدنا هذا على لغة من يجعله أجوفا يائيا نحو باع ، وهو المشهور . وعليها قوله سبحانه وتعالى :تَاللَّهِ إِنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ[ الصافات : 56 ] وبعض العرب يجعله واويا ويقول :
« كدت » « تكاد » بخلاف « عسى » فإنه لم يتصرف فيها إذ لم يأت منها إلا الماضي لتضمنها معنى الحرف أعني « لعل » والحروف لا يتصرف فيها فكذا « ما » بمعناها . قال صاحب الكشاف