تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 318

مساهمون:

ص٣١٨
شرح
ما حوله خمدت فبقوا خابطين في ظلام متحيرين على فوات الضوء . وقوله : « على سبيل البيان » إشارة إلى أن البدل ههنا بمنزلة عطف البيان من حيث أن المقصود به إيضاح المتبوع وتفسيره من غير أن يصرف القصد إليه ويجعل المبدل منه في حكم الساقط المطروح ووجه جعله بدلا كونه أوفى بتأدية المراد بالنسبة إلى جملة التمثيل . فإن المراد من تلك الجملة بيان حال المنافق بتمثيلهما بحال المستوقد فإنه يدل على أن الأوصاف المعتبرة في جانب المستوقد معتبرة في المنافق ، وقد اعتبر في جانب المشبه به وهو المستوقد أمر أن السعي البليغ في تحصيل النور والانتفاع به أولا وبقاؤه في الظلمة خائبا متحيرا من أجل زوال ما كسبه من النور آخرا . إلا أن الأمر الثاني محذوف اعتمادا على دلالة العقل وذلك أن الكلام مسوق لذم المنافقين وتشبيه حالهم بحال المستوقد والعقل ببديهته يعلم أن الخيبة عما حصله وسعى فيه بزوال نوره وبقائه في الظلمة معتبرة في جانب المشبه وأنه ليس التشبيه في مجرد تحصيل النور وتنور ما حوله ، وإلا لكان الكلام في مدحهم وذمهم سواء فظهر أن خمود النار معتبر في جانب المستوقد بدلالة العقل ، فلما اعتبر هذان الأمران في جانب المستوقد وشبه حال المنافقين بحاله دل ذلك على أنهما ثابتان للمنافق أيضا وأنه منتفع بنوره حالا وخائب عنه بزواله بالمرة مآلا . ولا شك أن قوله سبحانه وتعالى :ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُماتٍ لا يُبْصِرُونَأوفى بتأدية حال المنافقين بالنسبة إلى جملة التمثيل لأنه في معنى كان لهم نور فزال وبقوا متحيرين ، لأن ذهاب النور لا يكون إلا بعد وجوده فيكون مدلوله مدلول جملة التمثيل مع زيادة توضيح وبيان من حيث إن ذهاب النور مصرح به فيه ومفهوم بدلالة العقل في جملة التمثيل . قوله : ( والضمير على الوجهين للمنافقين ) يعني أن ضمير الجمع في قوله :بِنُورِهِمْراجع إلى المنافقين سواء كان ذهب اللّه استئنافا أو بدلا وجواب « لما » محذوف وهو انطفأت أو خمدت والجملة الشرطية وهي قوله :فَلَمَّا أَضاءَتْمع جوابه المحذوف معطوفة على صلة « الذي » وهي قوله :اسْتَوْقَدَفيكون التشبيه بحال المستوقد الموصوف بمضمون هذه الجملة الشرطية وجواب « لما » محذوف أيضا في قوله سبحانه وتعالى :فَلَمَّا ذَهَبُوا بِهِأي فعلوا ما فعلوا من أنواع الأذى كما مر . قوله : ( وإسناد الذهاب إلى اللّه سبحانه وتعالى الخ ) جواب عما يرد على كونذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْجواب « لما » وتقرير الإيراد أنه على تقدير كونه جواب « لما » يكون ضمير ( نورهم ) راجعا إلى المستوقدين وهم لم يفعلوا شيئا يستحقون به أن يذهب اللّه تعالى بنورهم فما وجه إسناده إليه تعالى ؟ بخلاف ما إذا كان استئنافا أو بدلا فإن الضمير حينئذ يكون للمنافقين ولا شك أنهم مستحقون لأن يذهب اللّه
حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 318 | محيي الدين محمد شيخ زاده / محمد عبد القادر شاهين