تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 315

مساهمون:

ص٣١٥
جنس المستوقدين أو الفوج الذي استوقد ، والاستيقاد طلب الوقود والسعي في تحصيله وهو سطوع النار وارتفاع لهبها ، واشتقاق النار من نار ينور نورا إذا نفر لأن فيها حركة واضطرابا .
شرح
« ولكونه مستطالا بصلته » علة متقدمة لقوله : « استحق التخفيف » أي بحذف نونه ، والجملة استئناف جواب عما يرد على قوله : « ولذلك » أي ولاستحقاقه التخفيف بولغ في تخفيفه فحذف ياؤه . فقيل : ألذ بكسر الذال ثم اقتصر على اللام بحذف الذال فقيل : الضارب والمضروب مثلا . قال صاحب الكشاف في المفصل : واسم الفاعل كالضارب في معنى الفعل وهو مع المرفوع به جملة واقعة صلة اللام . أراد به جواب ما يقال : كيف يصح أن يقال الصلة لا بد أن تكون جملة واسم الفاعل مع فاعله قد يكون صلة للام وليس بجملة ؟ وتقرير الجواب أن قولنا : الضارب أباه زيد معناه الذي ضرب أباه زيد بدلالة عطف الفعل عليه في قوله تعالى :إِنَّ الْمُصَّدِّقِينَ وَالْمُصَّدِّقاتِ وَأَقْرَضُوا اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً[ الحديد : 18 ] فإن المعنى إن الذين أصدقوا وأقرضوا إلا أن الفعل أخرج على صورة اسم الفاعل أو المفعول على حسب ما يقتضيه المقام . فقيل في نحو جاءني الذي ضرب أباه : جاءني الضارب أباه ، وفي نحو جاءني الذي ضرب : جاءني المضروب مراعاة لجانب اللفظ . فإن الألف واللام وإن كان بمعنى « الذي » إلا أنه في صورة الألف واللام الذي للتعريف وهو من خواص الاسم ولا يدخل الفعل ، فلذلك أخرج الفعل على صورة الاسم عند تخفيف « الذي » وتغييره إلى صورة الألف واللام مع بقاء معنى الفعل فكانت صلة الألف واللام أيضا جملة فعلية . والتأويل الثاني لرجوع ضمير الجمع في قوله :بِنُورِهِمْإلى « الذي » ما ذكره بقوله : « أو قصد به جنس المستوقد » وهو معطوف على قوله : « بمعنى الذين » كأنه قيل : رجع ضمير « نورهم » إلى « الذي » لكونه بمعنى « الذين » أو لما قصد به جنس المستوقدين أو لكون التقدير كمثل الفوج الذي استوقد نارا . والفرق بين هذين الوجهين أن ضمير « استوقد » و « نورهم » على الأول يرجع إلى نفس « الذي » لكن باعتبار كونه بمعنى جنس المستوقدين وهو باعتبار تناول الآحاد المستوقدين في معنى الجمع وبالنظر إلى المعنى الجنسي والمفهوم الكلي المشترك بينهما مفرد فأفرد ضميرا « استوقد » بملاحظة المعنى الجنسي ، وجمع ضمير بنورهم باعتبار تناوله الآحاد المستوقدين . وعلى الثاني يرجع كل واحد من الضميرين إلى الموصوف المقدر المفرد اللفظ المجموع المعنى فأفرد الضمير الراجع إليه تارة وجمع أخرى نظرا إلى ما فيه من الجهتين . قوله : ( طلب الوقود ) وهو بضم الواو مصدر وقدت النار تقد أي توقدت ، وسطعت أي ارتفعت واستعلت ، وأوقدها غيرها واستوقدها أي أشعلها ، فالاستيقاد بمعنى الإيقاد بالسعي والطلب ، كالاستخراج بمعنى الإخرج بالسعي والطلب . فمعنى استوقد نارا اشتعل نارا بنفسه ، والوقود بفتح الواو الحطب ونحوه . قوله : ( واشتقاق النار من نار ينور نورا إذا نفر ) أي فرّ والنور الضياء الحاصل من النير والنور ،
حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 315 | محيي الدين محمد شيخ زاده / محمد عبد القادر شاهين