تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 316

مساهمون:

ص٣١٦
فَلَمَّا أَضاءَتْ ما حَوْلَهُ
أي النار ما حول المستوقدان جعلتها متعدّية وإلّا أمكن أن تكون مسندة إلى ما والتأنيث لأنّ ما حوله أشياء وأماكن ، أو إلى ضمير النار . وما موصولة في معنى الأمكنة نصب على الظرف أو مزيدة وحوله ظرف وتأليف الحول للدوران وقيل للعام حول لأنه يدور .
ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ
جواب لما والضمير للذي ،
شرح
أيضا جمع النقور من الظباء يقال : ظباء نور وبقرة نوار أي تفر من البرية . وأضاء يكون لازما ومتعديا يقال : أضاء الشيء نفسه أي استضاء وتنور ، وأضاءه غيره أي نوره . والظاهر أن أضاء في الآية متعدية مسندة إلى ضمير « النار » وما في قوله : « ما حوله » منصوب المحل بوقوع الإضاءة عليه وقوله : « حوله » منصوب على أنه ظرف مكان يقال : قعدوا حوله وحواليه وحوليه بكسر اللام . قال عليه الصلاة والسّلام : « اللهم حوالينا ولا علينا » . و « ما » موصوله و « حوله » صلتها ، ويجوز أن تكون نكرة موصوفة و « حوله » صفتها أي مكانا حوله وضمير « حوله » للمستوقد . والمعنى فلما جعلت النار ما حول المستوقد منورا مضيئا . قوله : ( وإلا ) أي وإن لم تجعل الإضاءة متعدية أمكن أن يكون فعل الإضاءة . مسندا إلى كلمة « ما » ويكون تأنيث أضاءت للحمل على المعنى لأن كلمة « ما » سواء كانت موصولة أو موصوفة وقعت عبارة عن الأماكن المتعددة والأشياء الكثيرة فكانت في معنى الجماعة . والمعنى فلما أضاءت وتنورت الأماكن والأشياء التي حول المستوقد . وحينئذ إما أن تكون « ما » مزيدة و « حوله » ظرفا لغوا لأضاءت أو موصولة وقعت عبارة « عن الأمكنة وحوله » ظرف في موضع الصلة ، فيكون الموصول مع صلته مفعولا فيه لأضاءت لكون الموصول عبارة عن الأمكنة . والمعنى فلما أضاءت النار أي صارت مضيئة في الأمكنة التي حوله . قوله : ( وتأليف الحول للدوران ) أي وتأليف حروف لفظ الحول على هذا الترتيب للدلالة على الدوران والطواف . ومنه : حال الشيء واستحال أي تغير . ومنه : حال الإنسان وهي عوارضه التي تتغير وتدور عليه . ومنه : « الحوالة وهي اسم من أحال عليه بدينه أي غيره إليه وأداره عليه . قوله : ( جواب لما ) فإن قيل : جواب « لما » يجب أن يكون سببا عما دخل عليه كلمة « لما » لما تقرر من أنها لوجود الثاني لوجود الأول والإضاءة ليست سببا لإذهاب اللّه تعالى النور ؟ أجيب بأنها قد تستعمل مجازا لمجرد الظرفية كما في قوله :كما أدركت قوما عطاشا غمامة * فلما رأوها اقشعت وتجلتقوله : ( والضمير للذي ) أي ضمير الجمع في قوله :بِنُورِهِمْراجع إلى « الذي » إما لكونه بمعنى « الذين » أو لأنه قصد به جنس المستوقد أو قدر له موصوف مفردا للفظ مجموع