تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣
كالدنيا . وعن نافع أنه خففها بحذف الهمزة وإلقاء حركتها على اللام ، وقرىء يؤقنون بقلب الواو همزة لضم ما قبلها إجرآء لها مجرى المضمومة في وجوه ووقتت ، ونظيره :
لحبّ المؤقدان إلى مؤسى * وجعدة إذ أضاءهما الوقود
شرح
في الباطل خاصة . قوله : ( وعن نافع أنه خففها ) أي سلك في تلفظ قوله تعالى :وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَسبيل التخفيف بأن حذف همزتها وألقى حركتها على اللام كما في قوله : دابة لرض . قوله : ( وقرىء يؤقنون بقلب الواو همزة لضم ما قبلها ) إجراء للواو المضموم ما قبلها مجرى الواو المضمومة نفسها ، فإن الواو المضمومة الواقعة « فاء » الكلمة يجوز قبلها همزة كما في : وجوه ووقتت فإنه يجوز أن يقال فيهما : « أجوه » « وأقتت » وفييُوقِنُونَلم تكن الواو المبدلة من « فاء » الكلمة مضمومة لكن أجريت ضمة ما قبلها وهو حرف المضارع مجرى الضمة الواقعة على نفسها فقلبت لذلك همزة . كما في قول جرير في وصف ابنيه موسى وجعدة وكانا مشهورين بالسخاء وإيقاد النار للقرى :( لحب المؤقدان إلى مؤسى * وجعدة إذ أضاءهما الوقود )فإن سيبويه روى قلب الواو همزة في المؤقدان ، وفي مؤسى اجراء لضمة ما قبلها مجرى ضمة نفسها . وحب فعل ماض أصله حبب على وزن كرم وشرف ومعناه صار محبوبا فأدغمت الباء الأولى في الثانية إما بسلب ضمتها أو بنقلها إلى الحاء قبلها ، فلذلك روي لحب بفتح الحاء وضمها . واللام في لحب لام جواب قسم محذوف والماضي المثبت إذا وقع جوابا للقسم فالأولى أن يجمع بين اللام وكلمة « قد » إلا في أفعال المدح والذم فأنت تقتصر فيها على اللام ولا تدخلها « قد » لعدم تصرفها ولم يؤت « بقد » في قوله : « لحب » لإجرائه مجرى فعل المدح في مثل : واللّه لنعم الرجل زيد . وأراد بالمؤقد أن موقدي نار القرى فإنه المتبادر في استعمالات العرب خصوصا إذا استعمل في مقام المدح وصفهما بالكرم فكنى عنه بإيقاد النار وبالاشتهار به فكنى عنه بإضاءة الوقود إياهما . والوقود بالضم مصدر بمعنى الإيقاد وبالفتح ما يوقد به من الحطب ونحوه يقال : وقدت النار تقد وقودا بالضم أي توقدت وأوقدتها أنا واستوقدتها أيضا ، والإيقاد التوقد . وقد صح عن صاحب الكشاف أن الوقود ههنا بضم الواو على أنه مصدر . والمعنى أنه لما أضاء إيقاد النار موسى وجعدة ورأيتهما ذوي ضياء ونور وبهجة صارا محبوبين إليّ جدا . وقيل : قوله : « إذ أضاءهما » بدل اشتمال منهما ، والمعنى لحب إلى وقت إضاءة وقودهما إياهما . ونحوه في البدلية قوله تعالى :وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ مَرْيَمَ إِذِ انْتَبَذَتْأي اذكر وقت انتباذها .