تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 204

مساهمون:

ص٢٠٤
أُولئِكَ عَلى هُدىً مِنْ رَبِّهِمْ
الجملة في محلّ الرفع إن جعل أحد الموصولين مفصولا عن المتّقين خبر له ، فكأنه لما قيل : هدى للمتّقين قيل : ما بالهم خصوا بذلك ؟ فأجيب بقوله : الذين يؤمنون إلى آخر الآيات . وإلّا فاستئناف لا محلّ لها
شرح
قوله : ( الجملة في محل الرفع ) أو استئناف لا محل لها من الإعراب . والاحتمال الثاني مبني على أن يكون الموصول الأول جاريا على المتقين صفة لهم مجرورا أو مدحا لهم منصوبا بتقدير أعني ، أو مرفوعا بتقديرهم . ويكون الموصول الثاني معطوفا على الأول فحينئذ تكون الجملةأُولئِكَ عَلى هُدىًاستئنافا لبيان فائدة الحكم على المتحدى به بالأحكام المذكورة بقوله :ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَوفائدة توصيف المتقين بالأوصاف المذكورة بقوله :الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِكأنه قيل : ما فائدة الأحكام والصفات المتقدمة ونتيجتها ؟ فأجيب بأنها كون المهتدين بهداية مثل ذلك الكتاب الكامل على هدى عظيم وفلاح بيّن . والاحتمال الأول مبني على أن يكون أحد الموصولين مفصولا عن المتقين بكونه مبتدأ فيكون جملةأُولئِكَ عَلى هُدىًحالا في محل الرفع على تقدير أن يكون قوله :الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِمفصولا عن ( المتقين ) مرفوع المحل بالابتداء فإنه حينئذ يكونأُولئِكَ عَلى هُدىًفي محل الرفع على أنه خبره ويكون مجموع الجملة استئنافا فالبيان سبب اختصاص المتقين بكون الكتاب هدى لهم وأعاد الاحتمال المذكور هنا ليربط به قوله : « وإلا فاستئناف لا محل لها » وليبين أن ذلك الاحتمال غير مختص بكون الموصول الأول مفصولا عن المتقين بل يجوز أن تكون هذه الجملة في محل الرفع على الخبرية على تقدير أن يكون الموصول الأول جاريا على المتقين صفة لهم أو مدحا منصوبا أو مرفوعا ، ويكون الموصول الثاني مبتدأ خبره هذه الجملة . فحينئذ يكون الموصول الثاني مع خبره جملة معطوفة على جملةهُدىً لِلْمُتَّقِينَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِالخ إلا أن هذا العطف إنما يحسن على تقدير أن يكون المقصود من الجملة المعطوفة التعريض بأهل الكتاب الذين لم يؤمنوا برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وما أنزل إليه بأنهم ليسوا على هدى في الدنيا ولا على فلاح في العقبى وإن زعموه زعما فاسدا . فإن هذه الجملة باعتبار التعريض المذكور تصير مناسبة للجملة السابقة في الغرض والأسلوب من حيث كونهما مسوقتين لبيان وصف الكتاب فكأنه قيل : هو هدى للمتقين وليس هدى لأهل الكتاب التابعين ، فيصح عطف الثانية على الأولى لأن الثانية إذا لم يعتبر فيها التعريض بل كانت لمجرد التصريح باختصاص المذكورين بالهدى والفلاح تكون الجملة الأولى لبيان أن الكتاب هدى لجماعة وتكون الثانية لبيان أن جماعة آخرين مختصون بالهدى والفلاح فتكون كل واحدة منهما منقطعة عن الأخرى . ومثل هذه الجمل لا يعطف بعضها على بعض عند البلغاء . قوله : ( خبر له ) خبر ثان لقوله : « الجملة »