تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 205

مساهمون:

ص٢٠٥
شرح
والضمير المجرور في قوله : « له » راجع إلى أحد الموصولين . قوله : ( فكأنه لما قيل : هدى للمتقين ) فدل باللام الجارة على اختصاص المتقين بكون الكتاب هدى لهم كأنه قيل : ما بالهم خصوا بذلك ؟ سائلا عن سبب اختصاصهم ما هو ، فأجيب عنه بقوله تعالى :الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِإلى آخر الآيات . وحاصل الجواب أن سبب اختصاصهم بذلك اتصافهم بتلك الصفات المذكورة بقوله :يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِفإن ترتيب الحكم على اسم الإشارة الذي أشير به إلى المتصف بوصف بمنزلة ترتبه على المتصف بذلك الوصف وترتبه عليه صريحا يشعر بعلية ذلك الوصف للحكم المذكور . فكأنه قيل : الذين هذه المذكورات عقائدهم وأعمالهم أحقاء بأن يهديهم اللّه تعالى في الدنيا بكتابه الكريم ويعطيهم في الآخرة الفلاح العظيم فلذلك خصوا بهما وحرم منهما من ليسوا على صفتهما . فظهر بهذا أن جملةأُولئِكَ عَلى هُدىً مِنْ رَبِّهِمْعلى تقدير كونه خبرا لأحد الموصولين تكون الجملة الكبرى استئنافا لا محل لها من الإعراب وكانت جملةأُولئِكَ عَلى هُدىًمرفوعة المحل على الخبرية . قوله : ( وإلا فاستئناف ) أي إن لم يجعل أحد الموصولين مفصولا عن المتقين بل جعل الأول موصولا بهم وجعل الثاني معطوفا عليه تكون جملةأُولئِكَ عَلى هُدىًمستأنفة لا محل لها من الإعراب . ثم إن الاستئناف لا بد أن يكون جواب سؤال مقدار اقتضته الجملة الأولى ونزلت منزلة السؤال لاشتمالها عليه واقتضائها له . وقد ذكر في كتب المعاني أن الاستئناف ثلاثة أنواع : الأول أن يكون السؤال عن سبب الحكم مطلقا كما في قوله :قال لي كيف أنت قلت عليل * سهر دائم وحزن طويلفإن قوله : « سهر دائم » جملة مستأنفة وقعت جوابا عن السؤال عن سبب علته ما هو ؟ فإنه لما قال : أنا عليل توجه أن يقال : ما سبب علتك وموجب مرضك ؟ فأجاب عنه بأنه سهر دائم وليس السؤال عن سبب خاص لهذا الحكم بأن يقال : هل سبب علتك كذا وكذا ؟ لا سيما السهر والحزن لأنهما أبعد أسباب المرض ، فعلم أن السؤال عن السبب المطلق . والنوع الثاني أن يكون السؤال عن سبب خاص للحكم كما في قوله تعالى :وَما أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ[ يوسف : 53 ] فإن الجملة المؤكدة بأن جواب عن السؤال عن السبب الخاص لعدم تبرئته نفسه كأنه قيل : النفس أمارة بالسوء قال : نعم إنها أمارة بالسوء ، والتأكيد دليل على أن السؤال عن السبب الخاص . والنوع الثالث أن لا يكون السؤال عن سبب الحكم لا عن السبب المطلق ولا عن السبب الخاص بل عن شيء غير السبب كما في قوله تعالى :قالُوا سَلاماً قالَ سَلامٌ[ هود : 69 ] فإنه لما حكى أن الملائكة قالوا لإبراهيم