تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
شرح
الفاعل . والأمين من صفات اللّه تعالى . والأدم والأدام ما يؤتدم به تقول منه أدم الخبز باللحم يأدمه بالكسر . والأدم الألفة والاتفاق تقول أدم اللّه بينهما يأدم أي أصلح وألف ، وكذلك آدم اللّه بينهما فعل وأفعل بمعنى . وانتصاب أمانة اللّه تعالى على حذف حرف القسم وإعمال فعل القسم المضمر فيه أي وأمانة اللّه أو بأمانته قال صاحب الكشاف في المفصل : وتحذف الباب فينصب المقسم به بالفعل المضمر ، وأورد الأمثلة المذكورة وقال ابن الحاجب في الإيضاح : انتصب المقسم به بعد حذف الباء لأن مدخولها متعلق بفعل القسم لأن الحروف الجارة موضوعة لتعدية الفعل أو شبهه إلى الاسم بعدها حتى يكون المجرور بها مفعولا به لذلك الفعل إلا أنه لا ينصبه لفظا لمعارضة حرف الجر إياه وجميع الحروف الجارة مستوية الأقدام في هذا أي في كونها لتعدية الفعل القاصر عن المفعول إليه إلا أن الباء من بينها تختص بأنها قد تكون للتعدية على معنى أنها قد تنقل معنى الفعل وتغيره إلى معنى يقتضي التعدية إلى المفعول به كالهمزة والتضعيف نحو : ذهبت به وقت به أي أذهبته وأقمته . وإذا تقرر أن مدخول الباء القسمية متعلق بفعل القسم فإذا حذفت الباء بقي متعلق الفعل خاليا عن المعارض له فيجب أن ينصب متعلقه بدليل قولك : كلمت زيد أو كلمت لزيد ، واستغفرت الذنب واستغفرت من الذنب ، وذلك مطرد في كلامهم إلا أنهم لم يحذفوها إلا مع حذف هذا الفعل فلا يقولون : حلفت اللّه ولا أقسمت اللّه بل يقولون : اللّه لأفعلن وهو قول الزمخشري ، فينتصب المقسم به الفعل المضمر . ثم قال الزمخشري : وتضمر أي الباء كما تضمر اللام في لاه أبوك وقال ابن الحاجب : يعني أنهم يخفضون المقسم به على إضمار حرف الخفض وإرادته موجودا في التقدير كما يخفضون في قولهم : « لاه أبوك » وأصله « للّه أبوك » . وهناك ثلاث لامات فأضمر الأولى وهي الجارة فبقي لأمان لام التعريف ولام الكلمة التي هي فاؤها على قول من يقول إن أصل اسم اللّه تعالى « لاه » مصدر « لاه يليه ليها » ولاها إذا احتجب وارتفع فإنه تعالى محجوب عن إدراك الأبصار ومرتفع عن كل شيء وعما لا يليق به . ولما كانت الأولى من تينك اللامين ساكنة مدغمة في الثانية لزم الابتداء بالساكنة وهو متعذر فحذفت الأولى ضرورة فبقي « لاه أبوك » بالجر بالحرف المقدر لأن الخفض لا بد له من خافض ولا خافض سوى الحرف المقدر فكذا مثل قولنا : « اللّه لأفعلن » بالجر لا خافض فيه أيضا لا الحرف المقدر ولم يذكر المصنف مثالا للجر على إضمار حرف القسم تنبيها على قلة وقوعه . والفرق بين الإضمار والحذف أن أثر المضمر باق ظاهر دون أثر المحذوف لكونه منسيا . قوله : ( أو غيره ) عطف على فعل القسم أي أو بتقدير فعل غير فعل القسم كما ذكر . قوله : ( أو الجر ) عطف على النصب أو الرفع .