تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢
في الإعلام من واضع واحد فإنّه يعود بالنقض على ما هو مقصود العلمية . وقيل : إنها أسماء القرآن ولذلك أخبر عنها بالكتاب والقرآن . وقيل : إنها أسماء اللّه تعالى ويدلّ عليه أن عليّا كرم اللّه وجهه كان يقول : يا كهيعص يا حمعسق ، ولعلّه أراد يا منزلهما . وقيل : الألف من أقصى الحلق وهو مبدأ المخارج واللام من طرف اللسان وهو أوسطها والميم من الشّفة وهو آخرها ، جمع بينها إيماء أنّ العبد ينبغي أن يكون أوّل كلامه وأوسطه
شرح
تعدل ثلث القرآن ، فإن جملة قل هو اللّه أحد ليست أسماء للسورة التي هي أولها إلا أنها ذكرت على صورة كونها اسما لتأديتها فائدة الاسم ، فجعل الفواتح أسماء للسور إنما هو من هذا القبيل لا على سبيل الحقيقة حتى يقصد موافقتهم في ذلك . قوله : ( وقيل : إنها أسماء القرآن ) يعني بالقرآن المجموع المشخص إذ لا وجه لأن يراد به القدر المشترك المتناول لكل ما يطلق عليه اسم القرآن لأن هذه الفواتح مما يطلق عليه اسم القرآن فيلزم اتحاد الاسم والمسمى وهو محال ، ولا لأن يراد به بعض معين لأنه يستلزم التخصيص بلا مخصص ، ولا يرد أن يقال كون الفواتح أسماء لمجموع القرآن يستلزم كونها ألفاظا مترادفة موضوعة للمجموع المشخص والمترادف خلاف الأصل أيضا وذلك لأن كثرة الاسم وترادفه على مسمى واحد لدلالتها على شرف المسمى وتعظيمه تكون عذرا للمصير إليه . قوله : ( ولذلك أخبر عنها بالكتاب والقرآن ) لما كان المقصود الاستشهاد على كون الفواتح أسماء للقرآن بما وقع في كلام اللّه تعالى من الإخبار عن الفواتح بالقرآن في نحو قوله تعالى :الر كِتابٌ أُحْكِمَتْ آياتُهُ[ هود : 1 ] والر كِتابٌ أَنْزَلْناهُ إِلَيْكَ[ إبراهيم : 1 ] والمص كِتابٌ أُنْزِلَ إِلَيْكَ[ الأعراف : 1 ، 2 ] ولم يكن الإخبار عن الفواتح في السور المذكورة بأنها قرآن بل بأنها كتاب فلم تكن السور المذكورة بألفاظها الصريحة شاهدا مثبتا للمدعي عطفالمصقوله : « والقرآن » على الكتاب على طريق التفسير والبيان كما هو المراد بالكتاب ليظهر وجه الاستشهاد بها وقوله تعالى :الر تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْمُبِينِ إِنَّا أَنْزَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا[ يوسف : 1 ، 2 ] وقوله تعالى :الر تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ وَقُرْآنٍ مُبِينٍ[ الحجر : 1 ] وقوله :طس تِلْكَ آياتُ الْقُرْآنِ[ النمل : 1 ] وقوله :حم تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ كِتابٌ فُصِّلَتْ آياتُهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا[ فصلت : 1 - 3 ] وإن كان في معنى الأخبار عنها بالقرآن إلا أنها لم يخبر فيها عن الفواتح بالقرآن صريحا . قوله : ( ولعله أراد يا منزلهما ) لم يرض الفاتحتين المذكورتين من أسماء اللّه تعالى بل أولهما بتقدير المضاف بناء على أنه علم بالاستقراء أن أسماء اللّه تعالى لا تخلو من أن تدل على تعظيم أو تنزيه أو على ما يرجع إليهما والفواتح ليست كذلك ، فلذلك أوّل قوله أي قول علي رضي اللّه عنه بحمله على ما يدل على التعظيم لا سيما أن أسماء اللّه تعالى توقيفية ولم يرد من الشرع إذن صريح بإطلاق