تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان في تفسير القرآن ( مع حواشي الغزنوي ) — صفحة 91

مساهمون:

ص٩١
ما لغير العقلاء على ما هو المتبادر إلى الفهم عند الإطلاق
بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ
فهذا رد اللّه تعالى عليه إجمالا ، وتفصيله في موضع آخر ، حيث قال : "
إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنى
" كالملائكة وعيسى وعزيز "
أُولئِكَ عَنْها مُبْعَدُونَ
"
إِنْ هُوَ :
عيسى
إِلَّا عَبْدٌ أَنْعَمْنا عَلَيْهِ
بالنبوة
وَجَعَلْناهُ مَثَلًا :
أمرا عجيبا
لِبَنِي إِسْرائِيلَ وَلَوْ نَشاءُ لَجَعَلْنا مِنْكُمْ
بدلكم
مَلائِكَةً فِي الْأَرْضِ يَخْلُفُونَ
أي : يخلفونكم في الأرض يعبدونني ، فالملائكة وعيسى لا يستحقون الألوهية ، وقيل : معنى لجعلنا منكم لولدنا منكم يا رجال ملائكة ، كما ولدنا عيسى من غير فحل ، لتعرفوا أن الملائكة مثلكم أجسام ، وأن اللّه تعالى قادر على كل شئ
وَإِنَّهُ :
عيسى
لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ
أي : علامتها ، فإن نزوله من أشراطها وقيل ما وضعت على يديه من إحياء الموتى وغيرها ، كفى به دليلا على علم الساعة وقيل : الضمير للقرآن « 1 » فإن فيه الدلالة عليها ،
فَلا تَمْتَرُنَّ بِها :
لا تشكن فيها ،
وَاتَّبِعُونِ
أي : شرعي وما أخبركم به ،
هذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ :
أي ما أدعوكم إليه صراط لا يضل سالكه ،
وَلا يَصُدَّنَّكُمُ الشَّيْطانُ :
عن اتباعه ،
إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ وَلَمَّا جاءَ عِيسى بِالْبَيِّناتِ قالَ قَدْ جِئْتُكُمْ بِالْحِكْمَةِ :
النبوة ،
وَلِأُبَيِّنَ لَكُمْ
هو من عطف الجملة أي : جئتكم بالحكمة وجئتكم لأبين لكم ، وجاز عطفه على محذوف عام ، أي : جئتكم بالحكمة لمصالحكم ولأبين ،
بَعْضَ الَّذِي تَخْتَلِفُونَ فِيهِ
أي : بعضا توضيحه صلاح دينكم ، أو بعض ما أنتم تختلفون فيه من أحكام التوراة فإن الذي لم يختلفوا فيه لما احتاج إلى تبيين ،
فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ إِنَّ اللَّهَ هُوَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ فَاخْتَلَفَ الْأَحْزابُ مِنْ بَيْنِهِمْ
الفرق المتحزبة ، منهم من يقر بأنه عبد اللّه ورسوله ، ومنهم من يدعى أنه ولد اللّه أو هو اللّه ومنهم من يدعى أنه كذاب ،
فَوَيْلٌ
هامش
( 1 ) هذا قول الحسن - رضى اللّه عنه / 12 منه .