الأول ، ومن لم يجوز فعنده أنه منصوب بمقدر ، هو اذكروا ، أو مصدر آخر أي : مقته إياكم إذ تدعون ، وقيل متعلق بمقتكم ، أو أكبر على سبيل العلية والسببية ، ومعناه بغض اللّه تعالى إياكم أكبر من بغض بعضكم بعضا ؛ لأنكم كنتم تدعون إلى الإيمان في الدنيا فكنتم تكفرون
قالُوا رَبَّنا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ
أي : إماتتين وإحياءتين وذلك لأنهم في أرحام أمهاتهم نطف ، لا حياة « 1 » فيهم ، فأحيوا في الدنيا ثم أميتوا عند آجالهم ثم أحيوا للبعث وهذا هو الصحيح الذي عليه ابن عباس وابن مسعود وكثير من السلف رضى اللّه عنهم وهذا إقرار منهم بالبعث ، والقدرة التامة التي أنكروها في الدنيا ،
فَاعْتَرَفْنا بِذُنُوبِنا فَهَلْ إِلى خُرُوجٍ :
من النار ،
مِنْ سَبِيلٍ
فنسلكه فأجيبوا بقوله :
ذلِكُمْ
أي : ما أنتم فيه من العذاب ،
بِأَنَّهُ إِذا دُعِيَ اللَّهُ وَحْدَهُ
أي : منفردا بالذكر
كَفَرْتُمْ وَإِنْ يُشْرَكْ بِهِ تُؤْمِنُوا :
بالإشراك
فَالْحُكْمُ لِلَّهِ :
حيث حكم بالعذاب السرمد عليكم
الْعَلِيِّ الْكَبِيرِ :
من أن يشرك به
هُوَ الَّذِي يُرِيكُمْ
« 2 »
آياتِهِ
الدالة على توحيده وكمال قدرته ،
وَيُنَزِّلُ لَكُمْ مِنَ السَّماءِ
هامش
( 1 ) وعلى هذا ففيه جمع بين الحقيقة والمجاز ، وقد جوز في المثنى والمجموع كالأمهات والجدات قال تعالى :" وَكُنْتُمْ أَمْواتاً فَأَحْياكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ "[ البقرة : 28 ] ، وهذا كقولك : سبحان من صغر جسم البعوضة وكبّر جسم الفيل . أراد الإنشاء على تلك الهيئة ، والسبب في صحته أن الصغر والكبر جائزان على مصنوع واحد من غير ترجيح ، فإذا اختار الصانع أحدهما وهو متمكن منهما على السواء ، فقد صرف المصنوع من الجائز الآخر فجعل صرفه عنه كنقل منه / 12 وجيز .
( 2 ) لما ذكر ما يوجب التهديد في حق المشركين ، أردفه بذكر ما يدل على كمال قدرته وحكمته ، ليصير ذلك دليلا على أنه لا يجوز جعل غيره شريكا له ، والمعنى أن الوقوف على دلائل توحيد اللّه كالأمر المركوز في العقل إلا أن القول بالشرك والاشتغال بعبادة غير اللّه يصير كالمانع من تجلى تلك الأنوار ، فإذا أعرض العبد عنها وأناب إلى اللّه تعالى زال الغطاء والوطاء فظهر النور التام ، ولما قرر هذا المعنى صرح بالمطلوب وهو الإعراض -