تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان في تفسير القرآن ( مع حواشي الغزنوي ) — صفحة 6

مساهمون:

ص٦
بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ ،
فائدة إثبات الإيمان لهم إظهار فضل الإيمان والترغيب فيه ، كإثبات الصلاح والصدق للأنبياء
وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا ،
لما بينهم من المناسبة بالإيمان
رَبَّنا
أي : يقولون ربنا ،
وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْماً
أصله وسعت رحمتك كل شئ ، فنصب الفاعل بالتمييز وأسند الفعل إلى صاحب الرحمة للمبالغة ، كأن ذاته رحمة واسعة كلّ شئ
فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تابُوا
أي : لمن علمت منه التوبة
وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذابَ الْجَحِيمِ رَبَّنا وَأَدْخِلْهُمْ جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدْتَهُمْ :
إياها ،
وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبائِهِمْ ،
عطف على مفعول أدخل
وَأَزْواجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ
أي : أدخلهم وهؤلاء ، وساو بينهم في المترلة ، لتتم سرورهم وتقر أعينهم . عن سعيد بن جبير « 1 » إن المؤمن إذا دخل الجنة سأل عن أقاربه أين هم ؟ فيقال : إنهم لم يبلغوا طبقتك في العمل فيقول : إني إنما عملت لي ولهم ، فيلحقون به في الدرجة ، ثم تلا هذه الآية وهذا معنى قوله تعالى :
" وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمانٍ "
الآية [ الطور : 21 ]
إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ :
الغالب القادر على كل شئ ،
الْحَكِيمُ :
في جميع أفعالك
وَقِهِمُ السَّيِّئاتِ
أي : العقوبات أو وبال السيئات ، وهو تعميم بعد تخصيص
وَمَنْ تَقِ السَّيِّئاتِ
أي : تقه
يَوْمَئِذٍ :
يوم القيامة
فَقَدْ رَحِمْتَهُ ،
وجاز أن يراد من السيئات في الموضعين المعاصي ، فيكون معناه ومن تقه في الدنيا عن المعاصي ، فقد رحمته يوم القيامة
وَذلِكَ :
الرحمة والوقاية ،
هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ .

[ سورة غافر ( 40 ) : الآيات 10 إلى 20 ]

إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنادَوْنَ لَمَقْتُ اللَّهِ أَكْبَرُ مِنْ مَقْتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ إِذْ تُدْعَوْنَ إِلَى الْإِيمانِ فَتَكْفُرُونَ ( 10 ) قالُوا رَبَّنا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ فَاعْتَرَفْنا بِذُنُوبِنا فَهَلْ إِلى خُرُوجٍ مِنْ سَبِيلٍ ( 11 ) ذلِكُمْ بِأَنَّهُ إِذا دُعِيَ اللَّهُ وَحْدَهُ كَفَرْتُمْ وَإِنْ يُشْرَكْ بِهِ تُؤْمِنُوا فَالْحُكْمُ لِلَّهِ الْعَلِيِّ الْكَبِيرِ ( 12 ) هُوَ الَّذِي يُرِيكُمْ آياتِهِ وَيُنَزِّلُ لَكُمْ مِنَ السَّماءِ رِزْقاً وَما يَتَذَكَّرُ إِلاَّ مَنْ يُنِيبُ ( 13 ) فَادْعُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ وَلَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ ( 14 ) رَفِيعُ الدَّرَجاتِ ذُو الْعَرْشِ يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ لِيُنْذِرَ يَوْمَ التَّلاقِ ( 15 ) يَوْمَ هُمْ بارِزُونَ لا يَخْفى عَلَى اللَّهِ مِنْهُمْ شَيْءٌ لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ ( 16 ) الْيَوْمَ تُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ لا ظُلْمَ الْيَوْمَ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسابِ ( 17 ) وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْآزِفَةِ إِذِ الْقُلُوبُ لَدَى الْحَناجِرِ كاظِمِينَ ما لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلا شَفِيعٍ يُطاعُ ( 18 ) يَعْلَمُ خائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَما تُخْفِي الصُّدُورُ ( 19 ) وَاللَّهُ يَقْضِي بِالْحَقِّ وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لا يَقْضُونَ بِشَيْءٍ إِنَّ اللَّهَ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ ( 20 )
هامش
( 1 ) أخرج الطبراني وابن مردويه عن ابن عباس مرفوعا بمعناه 12 در منثور . [ ذكره الهيثمي في " المجمع " ، ( 7 / 114 ) وقال : " رواه الطبراني في الصغير والكبير وفيه محمد بن عبد الرحمن بن غزوان وهو ضعيف " . ]