ليأسروه فيقتلوه أو يعذبوه ،
وَجادَلُوا
« 1 »
بِالْباطِلِ لِيُدْحِضُوا :
ليزيلوا
بِهِ الْحَقَّ فَأَخَذْتُهُمْ :
أخذ إهلاك جزاء لهمّهم وفعلهم
فَكَيْفَ كانَ عِقابِ ،
هذا الاستفهام بكيف حمل على الإقرار وفيه تعجيب للسامعين
وَكَذلِكَ
أي : كما وجب إهلاك الأمم
حَقَّتْ
وجبت
كَلِمَةُ رَبِّكَ
أي : كلمته بالعذاب ،
عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا :
من قومك
أَنَّهُمْ
أي : لأنهم ،
أَصْحابُ النَّارِ :
أو أنهم أصحاب النار بدل من كلمة ربك وحينئذ معناه كما وجب عذابهم في الدنيا بالاستئصال وجب عذابهم في الآخرة بالنار ، فالمراد من الذين كفروا الأمم السالفة
الَّذِينَ
« 2 »
يَحْمِلُونَ
« 3 »
الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ :
من الملائكة المقربين الذين هم الكروبيون
يُسَبِّحُونَ
متلبسين
هامش
( 1 ) والمراد الجدال بالباطل والقصد إلى دحض الحق كما في قوله : "وَجادَلُوا بِالْباطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ" وأما الجدال لاستيضاح الحق ورد أهل الزيغ فهو من أعظم ما يتقرب به المتقربون قال تعالى :" وَلا تُجادِلُوا أَهْلَ الْكِتابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ "[ العنكبوت : 46 ] فتلخص أن الجدال نوعان : جدال في تقرير الحق ، وجدال في تقرير الباطل ، أما الأول فهو حرفة الأنبياء عليهم السّلام ومنه قوله تعالى حكاية عن قوم نوح - عليه السّلام :" يا نُوحُ قَدْ جادَلْتَنا فَأَكْثَرْتَ جِدالَنا "[ هود : 32 ] ، أما الثاني فهو مذموم وهو المراد هنا وفي الحديث " إن الجدال في القرآن كفر " رواه أبو داود [ صحيح ، أخرجه أحمد والحاكم ، وعزوه إلى أبى داود وهم ، وانظر صحيح الجامع ( 3106 ) ] ، ثم نهى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عن الاغترار بشئ من حظوظهم الدنيوية فقال :" فَلا يَغْرُرْكَ "الآية / 12 فتح .
( 2 ) ولما ذكر حال الكفار المجادلين في آيات اللّه وعصيانهم ، ذكر طاعة هؤلاء المصطفين من خلقه ، فقال :" الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ "الآية [ الطور : 21 ] / 13 وجيز . فكأنه قال إن كان هؤلاء الأراذل يبالغون في العداوة فلا تبال بهم ، ولا تلتفت إليهم فإن حملة العرش يحبونكم ويستغفرون لكم وهم أشرف طبقات المخلوقات / 12 .
( 3 ) أخرج ابن أبي شيبة عن أبي أمامة قال : الملائكة الذين يحملون العرش يتكلمون بالفارسية / 12 در منثور . قلت : وفي هذا الأثر نكارة ، فإن العربية أشرف اللغات .