تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان في تفسير القرآن ( مع حواشي الغزنوي ) — صفحة 501

مساهمون:

ص٥٠١
وَسَيُجَنَّبُهَا الْأَتْقَى
« 1 »
:
الذي اتقى عن الشرك والمعصية فلا يدخلها « 2 » أصلا ، وأما من اتقى الشرك ، وحده فيمكن أن يدخلها ، لكن لا يصلاها ولا يلزمها ،
الَّذِي يُؤْتِي مالَهُ :
يعطي ماله ويصرفه في طاعة اللّه ،
يَتَزَكَّى :
يطلب تزكية نفسه وماله ، بدل ، أو حال ،
وَما لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزى :
فيقصد بإيتائه مجازاتها ،
إِلَّا ابْتِغاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلى ،
أي : لكن يؤتى لطلب مرضاة اللّه ،
وَلَسَوْفَ يَرْضى :
من ربه حين يدخله في رحمته ، وعن كثير من المفسرين : إن هذه السورة في الصديق رضي اللّه
هامش
( 1 ) لكن من لم يتق إلا عن الشرك ، ويرتكب المعاصي ، فيمكن أن يدخلها من غير أن يصلاها فإن تطهير المؤمنين بنار جهنم لا يكون إلا في الطبقة الأولى / 12 وجيز . ( 2 ) والأولى حمل الأشقى والأتقى على كل متصف بالصفتين المذكورتين ، ويكون المعنى إنه لا يصلى صليّا تاما لازما إلا الكامل في الشقاء ، وهو الكافر ، ولا يجنبها ويبعد عنها تبعيدا كاملا ، بحيث لا يحوم حولها فضلا عن أن يدخلها إلا الكامل في التقوى ، فلا ينافي هذا دخول بعض العصاة من المسلمين النار دخولا غير لازم ، ولا تبعيد بعض من لم يكن كامل التقوى عن النار تبعيدا غير بالغ مبلغ تبعيد الكامل في التقوى عنها ، والحاصل أن من تمسك من المرجئة بقوله :" لا يَصْلاها إِلَّا الْأَشْقَى "زاعما أن الأشقى الكافر لأنه الذي كذب وتولى ، ولم يقع التكذيب من عصاة المسلمين ، فيقال ل فماذا تقوله : في قوله :" وَسَيُجَنَّبُهَا الْأَتْقَى " ؟فإنه يدل على أنه لا يجنب النار إلا الكامل في التقوى ، فمن لم يكن كاملا فيها كعصاة المسلمين لم يكن ممن يجنب النار ، فإن أولت الأتقى بوجه من وجوه التأويل لزمك مثله في الأشقى ، فخذ إليك هذه مع تلك ، وكن كما قال الشاعر :على أنني راض بأن أحمل الهوى * وأخرج منه لا علي ولا ليا12 فتح .