تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان في تفسير القرآن ( مع حواشي الغزنوي ) — صفحة 340

مساهمون:

ص٣٤٠
تَبارَكَ :
تعظم ،
الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ :
التصرف في الأمور كلها ،
وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ
« 1 »
وَالْحَياةَ ،
اختلف العلماء هل الموت صفة وجودية مضادة للحياة كما دل عليه الآية أو هو عدم الحياة فمن قال بالثاني ذكر في تفسيرها قدّرهما أو أوجد الحياة وأزالها ، وعن بعض المراد أوجد الخلق من العدم ، فسمى العدم موتا كما قال تعالى :
" كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْواتاً فَأَحْياكُمْ "
[ البقرة : 28 ]
لِيَبْلُوَكُمْ :
ليعاملكم معامة المختبر ،
أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا :
أخلصه وأصوبه ، والجملة واقعة موقع ثاني مفعولى البلوى المتضمن معنى العلم ،
وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ طِباقاً
« 2 »
:
مطابقة بعضها فوق بعض ، فهو إما مفعول ثان ، أو صفة السماوات ،
ما تَرى فِي خَلْقِ الرَّحْمنِ مِنْ تَفاوُتٍ :
اختلاف وعدم تناسب ، والجملة إما صفة ، أو حال أي : ما ترى فيها ، فوضع الظاهر موضع المضمر تعظيما لخلقهن ،
فَارْجِعِ الْبَصَرَ هَلْ تَرى مِنْ فُطُورٍ :
في معنى التسبيب أي : قد نظرت إليها مرة فانظر إليها أخرى نظر تأمل هل ترى فيها من خلل ؟ والفطور الشقوق ،
ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ :
رجعتين أخريين ، وهو كلبّيك في أن المراد منه التكثير والتكرير ، وفعل مثل هذا المفعول المطلق واجب الحذف « 3 » إذا كان المصدر
هامش
( 1 ) هذه الآية مستدل من قال : إن الموت صفة وجودية مضادة لصفة أخرى وجودية ، وصرح صاحب الفوائد إن عدمية الموت كانت منسوبة إلى القدرية ، ثم شاعت وعندهم أن خلق بمعنى قدر ، وهذا أجدر من تفسيرهم بأوجد الحياة وأزالها / 12 وجيز . ( 2 ) مطابقة بعضها فوق بعض ، ونصبه على أنه وصف لسبع ، وصف بالمصدر للمبالغة ، وكأنه لم يذكر العرش والكرسي لأنهما ليسا من جنس السماوات ، وطورهما خلاف ما عند أهل الهيئة / 12 وجيز . ( 3 ) فلا يجب حذف هنالك ، لأنه غير مضاف ، وعبارة ابن الحاجب في الكافية مخلة إلا أن يقال أنه اكتفى بالمثال / 12 منه .