تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان في تفسير القرآن ( مع حواشي الغزنوي ) — صفحة 26

مساهمون:

ص٢٦
وجعله حالا ، ولم يقل لتبصروا فيه لتلك الفائدة ،
إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَشْكُرُونَ
وفي التكرير تخصيص لكفران النعمة بهم ، حيث أوقع على صريح اسمهم الظاهر الموضوع موضع المضمر الدال على أن ذلك كأنه شأن الإنسان وخاصيته
ذلِكُمُ :
المختص بتلك الأفعال ،
اللَّهُ رَبُّكُمْ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ
أخبار مترادفة أي : هو الجامع لتلك الأوصاف
فَأَنَّى
فكيف ومن أي وجه ؟ !
تُؤْفَكُونَ :
تصرفون عن عبادته
كَذلِكَ
أي كما أفكوا
يُؤْفَكُ
فعل المضارع للاستحضار ، والمعنى على المضي ،
الَّذِينَ كانُوا بِآياتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ
أي : من غير دليل ولا تأمل ،
اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ قَراراً :
مستقرا ،
وَالسَّماءَ بِناءً :
قبة على الأرض ،
وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ
« 1 »
صُوَرَكُمْ :
خلقكم في أحسن صورة ، فإحسان الصورة بعد التصوير بحسب الاعتبار ، وإن لم يكن تعدد بحسب الوجود ،
وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ :
من اللذائذ ،
ذلِكُمُ :
المخصوص بتلك الأفعال ،
اللَّهُ رَبُّكُمْ فَتَبارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ ،
هذا دليل آخر على وحدته
هُوَ الْحَيُّ :
المتفرد بالحياة الذاتية الدائمة ،
لا إِلهَ إِلَّا هُوَ فَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ :
موحدين له ،
الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ
أي : قائلين له عن ابن عباس - رضى اللّه عنهما - : من قال لا إله إلا اللّه فليقل على إثرها الحمد للّه رب العالمين
قُلْ :
يا محمد حين يدعونك إلى دين قومك ،
إِنِّي نُهِيتُ أَنْ أَعْبُدَ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَمَّا جاءَنِي الْبَيِّناتُ :
الأدلة على وحدانيته
مِنْ رَبِّي
جواب "
لَمَّا
" يدل عليه ما قبله ،
وَأُمِرْتُ أَنْ أُسْلِمَ :
أنقاد
لِرَبِّ الْعالَمِينَ هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ يُخْرِجُكُمْ :
من بطون أمهاتكم ،
طِفْلًا :
وحده لإرادة الجنس أو على تأويل كل واحد ،
ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ
أي : ثم يبقيكم لتبلغوا سن
هامش
( 1 ) ويكفى في الحسن استواء القامة / 12 وجيز .
جامع البيان في تفسير القرآن ( مع حواشي الغزنوي ) — صفحة 26 | محمد بن عبد الرحمن الإيجي