تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان في تفسير القرآن ( مع حواشي الغزنوي ) — صفحة 23

مساهمون:

ص٢٣
بواصلى مقتضيه
فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ
في إطفاء نارهم ، وعن كعب وأبى العالية - رضى اللّه عنهما - نزلت حين قالت اليهود : إن صاحبنا الدجال « 1 » يخرج ، فنملك به الأرض فأمر اللّه تعالى أن يستعيذ من شره « * » ،
إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ لَخَلْقُ
« 2 »
السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أَكْبَرُ :
أعظم وأشق في نظر العقل ،
مِنْ خَلْقِ النَّاسِ :
إعادتهم
وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ ،
فلهذا ينكرون الإعادة مع الاعتراف بخلق الأعظم من غير أصل وهذا رد لجدالهم في رد البعث ، ومن قال : الأمر بالاستعاذة من الدجال ، فهذا رد لمقال الدجال من دعوى الألوهية ، وإنكار البعث
وَما يَسْتَوِي الْأَعْمى
« 3 »
وَالْبَصِيرُ
هامش
- يكونوا تحت يدك وأمرك ونهيك ، لأن النبوة تحتها كل ملك ورياسته في صدورهم كبر لا يرضون أن يكونوا في خدمتك ، فهذا هو الذي يحملهم على هذه المجادلات الباطلة والمخاصمات الفاسدة / 12 كبير . ( 1 ) قد وردت أحاديث صحيحة في ذكر الدجال وخروجه في آخر الزمان وما يقع منه ، وإليه ذهب جميع أهل السنة والمحدثين والفقهاء خلافا لمن أنكره من الخوارج والجهمية وبعض المعتزلة ، وخلافا للجبائى وموافقيه في أنه صحيح الوجود ، لكن الأشياء التي يأتي بهما زعموا أنها مخاريف وخيالات لا حقائق لها والأخبار الصحيحة ترده ردّا مشبعّا / 12 فتح . ( * ) عزاه السيوطي في " الدر المنثور " ، ( 5 / 661 ) إلى عبد بن حميد وابن أبي حاتم وصحح سنده . ( 2 ) لما تقول وتعمل ولما يقولون ويعملون فهو ناصرك عليهم وعاصمك منهم ولما كان أعظم النظر في آية المجادلة من أول السورة إلى البعث ، وصيرورة العباد إلى اللّه للحساب والثواب والعقاب فقال مؤكدا : "لَخَلْقُ السَّماواتِ" الآية / 12 وجيز . ( 3 ) ولما تقدم قوله : "وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ" ، ناسب أن يبتدئ بالأعمى ثم بالمثل الآخر ابتداء بالممدوح لمجاورته البصير وقد يخالف هذا الطريق ، وكل ذلك تفنن في البلاغة / 12 وجيز .