تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان في تفسير القرآن ( مع حواشي الغزنوي ) — صفحة 16

مساهمون:

ص١٦
عليه بقوله يجادلون ،
مَقْتاً :
بغضا تمييز ،
عِنْدَ اللَّهِ
« 1 »
وَعِنْدَ الَّذِينَ آمَنُوا كَذلِكَ :
مثل ذلك الطبع ،
يَطْبَعُ اللَّهُ عَلى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ
« 2 »
:
يختم عليه فلا يعى خيرا ، ولا يفقه الرشاد ،
وَقالَ فِرْعَوْنُ يا هامانُ ابْنِ لِي صَرْحاً :
قصرا عاليا ظاهرا ،
لَعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبابَ
أي : الطرق أو الأبواب
أَسْبابَ السَّماواتِ
أبهمه ثم أوضحه تعظيما وتشويقا إلى معرفته ،
فَأَطَّلِعَ
من قرأ بالنصب فبجواب الترجى ، تشبيها بالتمنى من جهة إنشاء التوقع
إِلى إِلهِ مُوسى ،
فهو جاهل ، أو متجاهل ، يلبس على قومه ، فإن الوصول إلى السماء بالبناء محال ،
وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ
« 3 »
كاذِباً :
في أن
هامش
( 1 ) والأولى في إعرابه أن الذين مبتدأ وكبر خبره وفيه ضمير إلى مصدر يجادلون نحو من كذب كان شرّا له ، وهذا إعراب لا غبار عليه / 12 وجيز . ( 2 ) وتلك الصفات في فرعون وأكثر قومه ، وقد عدل عن مخاطبتهم لحسن محاورته لهم في كبر مقتا ضرب من التعجب / 12 وجيز . ( 3 ) في ادعائه بأن له إلها غيرى مستويا على العرش فوق السماوات / 12 فتح احتج به أهل الحديث وأئمة الإسلام وأعلام الهدى ، على أن اللّه عز وجل فوق سماواته على عرشه وعلى أن جميع الرسل متفقون عليه ، وأن فرعون اللعين كذب موسى في قوله إن اللّه في السماء بوجوه منها : أن فرعون كان من المنكرين لوجود اللّه وكل ما يذكره في صفات اللّه تعالى فذلك إنما بذكره لأجل أنه سمع أن موسى يصف اللّه بذلك ، فلولا أنه سمع موسى يصف اللّه بأنه موجود في السماء لما طلبه في السماء ، ومنها أنه قال : وإني لأظنه كاذبا ، ولم يبين أنه كاذب في ماذا ، والمذكور السابق متعين لصرف الكلام إليه ، فكان التقدير فأطلع إلى الإله الذي يزعم موسى أنه موجود في السماء ، ثم قال إني لأظنه كاذبا أي : وإني لأظن موسى كاذبا في ادعائه أن الإله موجود في السماء ، وذلك يدل على أن دين موسى هو أن الإله موجود في السماء ، ومنها أن العلم بأنه لو وجد إله لكان في السماء علم بديهي متقرر في كل العقول والفطر ، ولذلك ترى النساء والصبيان والجهال والأعراب إذا تضرعوا إلى اللّه رفعوا وجوههم وأيديهم إلى السماء ، وأن فرعون مع -