من فرعون ،
أَ تَقْتُلُونَ رَجُلًا
« 1 »
أَنْ يَقُولَ
أي : لأن يقول :
رَبِّيَ اللَّهُ :
وحده ،
وَقَدْ جاءَكُمْ بِالْبَيِّناتِ :
المعجزات على صدقه ،
مِنْ رَبِّكُمْ ،
هذا إظهار لإيمانه وإرشاد ثم أخذ في الاحتجاج فقال :
وَإِنْ يَكُ كاذِباً فَعَلَيْهِ كَذِبُهُ :
وبال كذبه على نفسه لا يتخطاه ،
وَإِنْ يَكُ صادِقاً يُصِبْكُمْ
أي : لا أقل من أن يصبكم
بَعْضُ الَّذِي يَعِدُكُمْ ،
ففيه إظهار الإنصاف وكمال الشفقة فإنه بنى الكلام في النصح على التترل
إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ كَذَّابٌ ،
كلام ذو وجهين يعنى لو كان مسرفا لما هداه اللّه إلى البينات ، ولو كان كاذبا فهو غير مهتد ، فخلوا سبيله ولا تعظموا شأنه وكان فيه تعريضا لفرعون بالإسراف والكذب
يا قَوْمِ لَكُمُ الْمُلْكُ الْيَوْمَ ،
وهذا من تتمة نصحه
ظاهِرِينَ فِي الْأَرْضِ :
غالبين في مصر ،
فَمَنْ يَنْصُرُنا مِنْ بَأْسِ اللَّهِ :
عذابه ،
إِنْ جاءَنا ،
فلا تتعرضوا لبأس اللّه بقتله ،
قالَ فِرْعَوْنُ :
حين منع من قتله :
ما أُرِيكُمْ :
من الرأي ، أي : لا أشير عليكم ،
إِلَّا ما أَرى :
من المصلحة يعنى قتله ،
وَما أَهْدِيكُمْ ،
بهذا الرأي :
إِلَّا سَبِيلَ
« 2 »
الرَّشادِ :
طريق صلاحكم ،
وَقالَ الَّذِي آمَنَ
من قوم فرعون :
يا قَوْمِ إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ مِثْلَ يَوْمِ الْأَحْزابِ :
يوم وقائع الأمم الماضية ،
مِثْلَ دَأْبِ
هامش
( 1 ) أخرج البخاري وابن المنذر وابن مردويه من طريق عروة قال : قلت لعبد اللّه بن عمرو ابن العاص أخبرني بأشد شيء صنعه المشركون برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : بينا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يصلى بفناء الكعبة إذ أقبل عقبة بن أبي معيط فأخذ بمنكب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، ولوى ثوبه في عنقه ، فخنقه خنقا شديدا فأقبل أبو بكر فأخذ بمنكبيه ودفعه عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ثم قال : أتقتلون رجلا أن يقول ربى اللّه وقد جاءكم بالبينات من ربكم / 12 در منثور .
( 2 ) وهذه الكلمات من فرعون الذي يدعى الألوهية مع تجبره وسفكه الدماء من غير تأول نص صريح في أنه خائف ، وهو عالم بأن ما جاء به موسى حق لكن يتجلد دفعا لخجله / 12 .