تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان في تفسير القرآن ( مع حواشي الغزنوي ) — صفحة 122

مساهمون:

ص١٢٢
ممن يعبد من لا يستجيب له لو سمع دعاءه أبدا ، ويتجاوز عن عبادة سميع مجيب خبير ،
وَهُمْ عَنْ دُعائِهِمْ
« 1 »
غافِلُونَ ،
لأنهم جمادات صم لا تبصر ولا تعقل ،
وَإِذا حُشِرَ النَّاسُ كانُوا لَهُمْ أَعْداءً ،
أي ، كان الناس للمعبودين أعداء ، لأنهم بسببها وقعوا في الهلكة ،
وَكانُوا ،
أي : العابدون ،
بِعِبادَتِهِمْ كافِرِينَ :
جاحدين ، يقولون :
" وَاللَّهِ رَبِّنا ما كُنَّا مُشْرِكِينَ "
( الأنعام : 23 ) ، أو كان المعبودون للناس أعداء ، وكانوا جاحدين لعبادتهم يقولون :
" تَبَرَّأْنا إِلَيْكَ ما كانُوا إِيَّانا يَعْبُدُونَ " ،
وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ
« 2 »
قالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلْحَقِّ ،
أي : قالوا لأجل الآيات الواضحات وفي شأنها ،
لَمَّا جاءَهُمْ ،
من غير تأمل ،
هذا سِحْرٌ
« 3 »
مُبِينٌ أَمْ يَقُولُونَ :
بل يقولون ،
افْتَراهُ ،
إضراب عن ذكر تسميتهم إياه سحرا إلى ما هو أشنع ، فالهمزة للإنكار والتعجب ،
قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُهُ ،
على الفرض ،
فَلا تَمْلِكُونَ لِي مِنَ اللَّهِ شَيْئاً :
لا تقدرون على دفع « 4 » عقاب الافتراء ، فكيف اجترئ عليه من أجلكم ؟ !
هُوَ أَعْلَمُ بِما تُفِيضُونَ :
تخوضون ،
فِيهِ ،
من القدح « 5 » ،
كَفى بِهِ
كفى باللّه ،
شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ :
يشهد بصدقى وبلاغي ، وبكذبكم وإنكاركم ،
وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ،
هامش
( 1 ) لأنهم إما جمادات ، وإما عباد مسخرون مشتغلون بأحوالهم / 12 بيضاوى . ( 2 ) واضحات المعاني ظاهرات الدلالات / 12 فتح . ( 3 ) لما رأوه شيئا خارقا للعادة وليست لهم بعادة نسبوها إلى السحر / 12 وجيز . ( 4 ) في صفة اللّه ، وفي رسوله / 12 . ( 5 ) لما حكى عنهم أنهم طعنوا في كون القرآن معجزا ، بأن قالوا : يختلفه من عند نفسه ، ثم ينسبه إلى أنه كلام اللّه على سبيل الفرية ، حكى عنهم نوعا آخر من الشبهات ، وهو أنهم يقترحون منه معجزات عجيبة ويطالبونه بأن يخبرهم عن المغيبات فأجاب تعالى عنه بأن قال :" قُلْ ما كُنْتُ بِدْعاً مِنَ الرُّسُلِ "الآية / 12 كبير .