حم تَنْزِيلُ الْكِتابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ ،
قد مر تفسيرها في التي قبلها ،
ما خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما إِلَّا بِالْحَقِّ وَأَجَلٍ مُسَمًّى ،
أي : إلا خلقا متلبسا بما يقتضيه الحكمة ، وبتقدير مدة معينة تنتهى إليها السماوات والأرض ، وهو إشارة إلى فنائها وقيل : خلقها بمدة معينة وهي قوله :
" فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ "
[ الأعراف : 54 ] ،
وَالَّذِينَ كَفَرُوا عَمَّا أُنْذِرُوا ،
من هول ذلك اليوم ،
مُعْرِضُونَ قُلْ أَ رَأَيْتُمْ ما تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَرُونِي ،
بدل من أرأيتم ،
ما ذا خَلَقُوا مِنَ الْأَرْضِ أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِي السَّماواتِ ،
أي : أخبروني عما تدعون من دون اللّه وتجعلون له شريكا ، أخبروني أي جزء من أجزاء الأرض استبدوا بخلقه دون اللّه تعالى ؟ ! أم لهم مع اللّه تعالى شركة في خلق السماوات ؟ !
ائْتُونِي بِكِتابٍ مِنْ قَبْلِ هذا ،
الإشارة إلى القرآن « 1 » ،
أَوْ أَثارَةٍ مِنْ عِلْمٍ :
بقية من علم بقيت من علوم الأولين تدل على صحة ما أنتم عليه من الشرك ،
إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ،
في دعواكم ،
وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ مَنْ لا يَسْتَجِيبُ
« 2 »
لَهُ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ
« 3 »
،
أي : لا أضل
هامش
( 1 ) يعنى القرآن المعجز ناطق بالتوحيد ، وكذلك جميع كتب اللّه ، فطلب منهم إتيان كتاب واحد يشهد بصحة دينهم ، أو بقية من علوم الأولين الراسخين والأثارة مستعملة في بقية الشرف ، يقال : لبنى فلان أثارة من شرف ، إذا كانت عندهم شواهد قديمة / 12 وجيز .
( 2 ) أي : لا أحد أضل منه ولا أجهل ، فإنه دعى من لا يسمع ، فكيف يطمع في الإجابة ؟ ! فضلا عن جلب نفع أو دفع ضر ، فتبين بهذا أنه أجهل الجاهلين وأضل الضالين ، والاستفهام للتوبيخ والتقريع / 12 فتح ، وقال القاضي البيضاوي إنكار أن يكون أحد أضل من المشركين ، حيث تركوا عبادة السميع المجيب القادر الخبير إلى عبادة من لا يستجيب لهم لو سمع دعاءهم فضلا أن يعلم سرائرهم ويراعى مصالحهم / 12 .
( 3 ) أي : أبدا فهذا كناية عن التأبيد ، قال تعالى :" لا يَسْمَعُوا دُعاءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجابُوا لَكُمْ "( فاطر : 14 ) / 12 وجيز .