تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان في تفسير القرآن ( مع حواشي الغزنوي ) — صفحة 101

مساهمون:

ص١٠١
فعل دل عليه
" إِنَّا مُنْتَقِمُونَ " ،
لأن إن مانع من عمله فيما قبله ، أو بدل من
" يَوْمَ تَأْتِي " ،
وعن ابن مسعود رضى اللّه عنه وبعض آخر من السلف « 1 » أن المراد من الدخان الظلمة التي في عام القحط من قلة الأمطار ، وكثرة الغبار ، أو ما يرى الجائع كهيئة الدخان من المجاعة من ضعف بصره ، حين دعا عليهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فالتجئوا وقالوا : ادع اللّه تعالى لئن يكشف عنا لنؤمن لك ، فدعا وكشف ولم يؤمنوا ، فانتقم اللّه تعالى منهم يوم بدر ، وهو البطشة الكبرى ،
وَلَقَدْ فَتَنَّا قَبْلَهُمْ :
قبل قريش ،
قَوْمَ فِرْعَوْنَ وَجاءَهُمْ رَسُولٌ كَرِيمٌ ،
على اللّه ،
أَنْ أَدُّوا ،
أن مفسرة ،
إِلَيَّ عِبادَ اللَّهِ :
بني إسرائيل وأرسلوهم معي ولا تعذبوهم ،
إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ ،
على الوحي ،
وَأَنْ لا تَعْلُوا :
لا تتكبروا ،
عَلَى اللَّهِ ،
بترك طاعته ،
إِنِّي آتِيكُمْ بِسُلْطانٍ مُبِينٍ :
حجة ظاهرة على صدق قولي ،
وَإِنِّي عُذْتُ بِرَبِّي وَرَبِّكُمْ :
التجأت إلى اللّه تعالى ،
أَنْ تَرْجُمُونِ :
تقتلوني ، أو تشتمونى فإنه الرجم باللسان ،
وَإِنْ لَمْ تُؤْمِنُوا لِي فَاعْتَزِلُونِ :
كونوا بمعزل مني ، لا تتعرضوا إلى بسوء ،
فَدَعا رَبَّهُ ،
شاكيا بعد ما كذبوه ،
أَنَّ هؤُلاءِ ،
أي : بأنهم ،
قَوْمٌ مُجْرِمُونَ فَأَسْرِ
هامش
( 1 ) قال ابن مسعود : من علم علما فليقل به ، ومن لم يعلم فليقل : اللّه أعلم ، وسأحدثكم إن قريشا لما استعصوا على رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - دعا عليهم ، فقال : " اللهم اشدد وطأتك على مضر ، واجعلها عليهم سنين كسنى يوسف " فأصابهم الجهد حتى أكلوا الجيف والعظام ، وكانوا يرون بين السماء والأرض الدخان ، حتى إن الرجل يحدث الرجل فيسمع صوته ولا يرى المتكلم ، من الدخان فمشى أبو سفيان ونفر معه فناشدوه اللّه والرحم ، وواعدوه بالإيمان بعد كشف العذاب ، فلما كشف عنهم بدعائه - صلّى اللّه عليه وسلّم - رجعوا إلى حالهم ، فرحم النبي - صلّى اللّه عليه وسلّم - وأرسل إليهم صدقة ومالا ، وأنزل اللّه :" يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرى إِنَّا مُنْتَقِمُونَ "/ 12 وجيز [ أخرجه البخاري في " التفسير " ، ( 4821 ) . ]