إذا تعلّق علمه ، الّذى هو نظام الكلّ على الوجه الأتمّ ، بشيء مع تمام امكانه ففعله واجب عنه .
لكنّ تلك الملازمة ، وإن صدقت ، فلا يلزم صدق جزئي الشّرطيّة ، حتّى يلزم أنّه شاء ، فتبدّل أمثالهم . واللّه الموفّق .
المشرق الرّابع والعشرون : تفسير الآية التاسعة والعشرون ، اللوح المحفوظ
قوله تعالى :
إِنَّ هذِهِ تَذْكِرَةٌ فَمَنْ شاءَ اتَّخَذَ إِلى رَبِّهِ سَبِيلًا
( 29 ) .
هذه إشارة إلى كلّ ما تقدّم من أصناف الوعد والوعيد [ 34 پ ] وغير ذلك ممّا اشتملت عليه هذه السورة . ونعم التّذكرة تلك . فإنّ في تصفّحها « 1 » فوائد للعاقلين وفي تدبّرها فرائد جمّة للطّالبين السّالكين .
إِنَّ فِي ذلِكَ لَذِكْرى لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ
« 2 » . نفسه مقبلة « 3 » بوجهها « 4 » على ما التفت اليه سمعها . فقد ذكرنا للسّالكين بما أعددنا . وذكرنا للّذين لم يسلكوا ، وآتيناهم من الآيات والهدى ما إن سلكوا معها السّبيل لم يضلّوا . فمن ساقه قلم التّقدير ، بإرادة جازمة يفضى بها ، إلى سلوك سنن من الطّرق الموصلة الينا ، سلكها .
المشرق الخامس والعشرون : تفسير الآية الثلاثون ، مشيئة اللّه وعلمه الواسع
قوله تعالى :
وَما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيماً حَكِيماً
( 30 ) .
هذه إشارة إلى القضاء الإلهى . وهو كون إرادة العبد موقوفة على استعداده لها ، « 5 » مفاضة عليه بحسب امكانه وليست من قبل العبد ، دفعا للتّسلسل والدّور 51 ، على ما يعلم في غير هذا الموضع .
قوله تعالى :
إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيماً حَكِيماً
تحقيق لعلمه بكلّ الموجودات ، على أتمّ الوجوه وأكملها . أمّا الأمور الكلّية ، فبالذّات وأمّا الجزئيّة ، فعلى وجه الكلىّ .
وبيانه على ما قرّره بعض العلماء « 6 » من رأى الحكماء : أنّ من الادراكات ما يتعلّق بزمان أو
هامش
( 1 ) . التّصفّح : النّظر في الأمر . لسان العرب ، 2 / 514 .
( 2 ) . ق : 37 .
( 3 ) . د : - مقبلة .
( 4 ) . د : مواجها .
( 5 ) . ش : - لها .
( 6 ) . ش ، ت : در حاشية : + وهو المحقق الطوسي .