الأكبر . وكثيرا ما يخاطب رئيس القوم بالخطاب العامّ لهم . وذلك كثير في التّنزيل .
المشرق الحادي والعشرون : تفسير الآية الرابعة عشر والخامسة عشر والسادسة عشر ، تشجيع النبي على الصبر وذكر اللّه وصلاة الليل
قوله تعالى :
فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِماً أَوْ كَفُوراً ( 24 ) وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ بُكْرَةً وَأَصِيلًا ( 25 ) وَمِنَ اللَّيْلِ فَاسْجُدْ لَهُ وَسَبِّحْهُ لَيْلًا طَوِيلًا
( 23 ) .
شرع الآن في الحثّ على الصّبر وتوطين النّفس على أحكامه ، أوّلا ؛ ثمّ على الانزجار عن الطّاعة لغيره ، « 1 » ثانيا ؛ ثمّ على المواظبة على العبادات بحسب التّفصيل ، ثالثا .
الأمر الأوّل ؛ إشارة « 2 » إلى الحبّ إلى الاصطبار على الأحكام الإلهيّة الواردة على النّفس بحسب قوّتيها : النّظريّة والعمليّة .
الثاني ؛ نهى « 3 » عن التّعدى إلى ما عداه من مطاوعة الأوهام الّتى سوّلتها « 4 » الشّياطين وعلّته غالبا كلال وملال يحصل في القوى . فيصرف النّفس عن الطّاعة ويتصرّف فيها ، متقرّبا إلى إطاعة من يبعّدها عن الطّاعة والعبادة . ويعدّها ويمدّها « 5 » بمشتهيات الهوى الحسيّة . ولهذا السّرّ أمر بالتّعوّذ من الشّيطان الرّجيم . قال :
فَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ
« 6 » . وقال :
إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذا مَسَّهُمْ طائِفٌ مِنَ الشَّيْطانِ تَذَكَّرُوا
« 7 » .
والآثم إشارة إلى مطيع النّفس [ 33 ر ] الأمّارة باطنا ويظهر خلافها . ويكون ذلك لروادع « 8 » وهؤلاء هم الفسّاق شرعا . والكفور « 9 » إشارة إلى الكافر المطيع لها ، ظاهرا وباطنا .
والثّالث ؛ حثّ « 10 » على أنواع من العبادات بحسب التّفصيل . وذكر منها : ثلاثة « 11 » الأوّل ذكر « 12 » اللّه
هامش
( 1 ) . الف ، ش : لغيرها .
( 2 ) . الف : - اشاره .
( 3 ) . ش : ينهى .
( 4 ) . سوّل له الشّيطان : زيّن وأراه ايّاه ، أغواه العين : 7 / 298 لسان العرب ، 11 / 350 .
( 5 ) . ش : تعدّها وتمدّها .
( 6 ) . نحل ، 98
( 7 ) . ش : يذكّروا أعراف : 201إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذا مَسَّهُمْ طائِفٌ مِنَ الشَّيْطانِ تَذَكَّرُوا فَإِذا هُمْ مُبْصِرُونَ( 8 ) . ش : وادع ؛ الف : « لرواوع » روادع : جمع رادعة بازدارنده . فرهنگ نفيسى ، 1 / 697 و 1607
( 9 ) . ش : الكفر .
( 10 ) . الف : حيث .
ش : حبّ .
( 11 ) . ش : ثلث .
( 12 ) . ش ، ت : + اسم .