المشرق الثّانى والعشرون : تفسير الآية السابعة والعشرون ، الأرواح المغضوب عليها في أيدي الشياطين
قوله تعالى :
إِنَّ هؤُلاءِ يُحِبُّونَ الْعاجِلَةَ وَيَذَرُونَ وَراءَهُمْ يَوْماً ثَقِيلًا
( 27 ) .
هذه إشارة إلى النّفس المقهورة في أيدي شياطينها . وهي المسترسلة في طاعة القوى البدنيّة ، المعبّر عنها بالنّفس الأمّارة . كقوّة الوهم والخيال وغيرها .
والعاجلة : هي الحياة الدّنيا وزينتها واللّذات الحاضرة الحسيّة . أي : يولّون وجوههم شطرها ويعرضون عن القبلة [ 34 ر ] الحقيقيّة ولا تلتفت « 1 » نفوسهم إلى ما يحصل لها ، من ضرورة الموت وما بعدها ، من العذاب الموعود ، بسبب ذلك الإعراض . ويذرون وراءهم يوما ثقيلا . وثقله :
شدّته . « 2 »
المشرق الثّالث والعشرون : تفسير الآية الثامنة والعشرون ، قدرة اللّه الأبدية
قوله تعالى :
نَحْنُ خَلَقْناهُمْ وَشَدَدْنا أَسْرَهُمْ وَإِذا شِئْنا بَدَّلْنا أَمْثالَهُمْ تَبْدِيلًا
( 28 ) .
ذلك إشارة منه إلى أنّه المبدأ الأوّل لكلّ مخلوق . وشدّ الأسر من الوثاق . « 3 » والمراد أنّ أزمّة « 4 » أمورهم وحركاتهم بيده . وهو مبدأها « 5 » ومصدرها وهي مستندة اليه ومشدودة في أسر علمه ، الّذى هو نظام كلّ موجودات ، « 6 » كلّيها وجزئيها . وإذا كانوا كذلك ، لم نكن عاجزين عن تبديله إذا شئنا . وفي ذلك تنبيه على أنّ القدرة المتعلّقة لمن عداه ، متلاشية في جنب قدرته ، منمحية « 7 » بالنّسبة إلى عظمته . وهاهنا دقيقة . 50 وهي أنّ الملازمة هذه الشّرطيّة ممّا لا شكّ فيها . وذلك أنّه
هامش
( 1 ) . الف : لا يلتفت .
( 2 ) . فخر رازي : استعير الثقل لشدّته وهو له . التفسير الكبير ، 30 / 260 الجامع لأحكام القرآن ، 19 / 151 ؛ الكشّاف ، 4 / 675 ؛ مجمع البيان ، 10 - 9 / 626 .
( 3 ) . أسر فلان فلانا : شدّ وثاقا .
والوثاق : الحبل أو الشئ الذي يوثق بمنزلة الرّباط . لسان العرب ، 10 / 371 العين ، 5 / 202 ، 7 / 294 .
( 4 ) . ش : الأزمّة .
الأزمّة : جمع الزّمام : الخيط الذي في أنف الناقة ؛ ما زمّ به . العين ، 7 / 354 ؛ لسان العرب ، 12 / 373 ؛ مجمع البحرين ، 6 / 80 .
( 5 ) . مبدؤها .
( 6 ) . ش ، ت : الموجودات .
( 7 ) . امتحى الشئ : إذا ذهب أثره . الأجود امّحى والأصل فيه : انمحى وأما امتحى فلغة رديئة . العين ، 3 / 314 ، لسان العرب ، 15 / 271 ، مجمع البحرين ، 1 / 367 .