الخمر ، مطهّر لمن شربه . « 1 » وأىّ طاهر أبعد عن شائبة النجاسة « 2 » من تلك الأنوار ، المبرّأة عن نجاسة الوهم والخيال . ثمّ أىّ مطهّر أبلغ في غسل درن « 3 » السفليات من ماء ينبوع الحياة . 45
المشرق التّاسع عشر : تفسير الآية الثانية والعشرون ، الجنة نتيجة الجهد في الحصول عليها
قوله تعالى :
إِنَّ هذا كانَ لَكُمْ جَزاءً وَكانَ سَعْيُكُمْ مَشْكُوراً
( 22 ) .
يريد أنّ النّعمة الّتى أفيضها عليكم ، هي بحسب سعيكم ، أي : حركاتكم الحسّيّة والعقلية في تحصيلها . والشّكر من اللّه يرجع في النّظر إلى علمه باستحقاقهم لما وهب لهم . « 4 » واللّه أعلم .
المشرق العشرون : تفسير الآية الثالثة والعشرون ، الوحي ونزول القرآن
قوله تعالى :
إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ تَنْزِيلًا
( 23 )
التنزيل إشارة إلى الوحي . ولنبيّن كيفية « 5 » ذلك على ما يقتضيه قواعد الفلسفة .
فنقول : إنّ النّفوس الكاملة إذا نظرن إلى جانب القدس ، فربّما وقعت لها خلسات وفلتات ، فيتنقّش « 6 » بنقش غيبىّ من هناك . ثمّ إنّ القوة المتخيّلة « 7 » 46 تتوعّج « 8 » إلى
هامش
( 1 ) . فخر رازي : يكون الطهور ، مطهّرا لأنّه يطهّر باطنهم عن الأخلاق الذميمة والأشياء المؤذية . التفسير الكبير ، 30 / 253 .
ونيز كشف الأسرار ، الميبدي ، 2 / 325 .
البيضاوي : ووصفه بالطهوريّة فانّه يطهّر شاربه عن الميل إلى اللذّات الحسّية والرّكون إلى ما سوى الحقّ فيتجرّد لمطالعة جماله ملتذّا بلقائه ، باقيا ببقائه . أنوار التنزيل ، 2 / 527 .
( 2 ) . ش ، ت : النجاساة .
( 3 ) . الدّرن : الوسخ ؛ تلطّخ الوسخ . آلودگى ، آغشتن به آلودگى . قد درن الثوب درنا فهو درن . العين ، 4 / 386 ، و 8 / 20 ؛ لسان العرب ، 13 / 153 ؛ مجمع البحرين ، 6 / 247 .
( 4 ) . فخر رازي ، گويا خداوند متعال در جواب أهل بهشت مىگويد : اين نعمتهاى فراوان در دايرهء علم وحكمت من ، پاداشى است براي شما . اى بندگان من ! آنها را براي شما آفريدم وبه خاطر شما فرآهم ساختم . التفسير الكبير ، 30 / 255 الوجه الثاني .
( 5 ) . د : كيفية .
( 6 ) . ظ : تتنقّش .
( 7 ) . د : المخيّلة .
( 8 ) . د : در حاشية : + أي يتحرك .
ش : ت : يتوعّد ويتوعّج .