النّفوس إظلالها واستفاضة النّفوس منها اقتطافها . وبهذا الّذى لمّحنا « 1 » تظهر « 2 » وجوه وجيهة حسنة بديعة من التّفسير . وتظهر « 3 » نكتة بهيّة آلهية [ 28 پ ] في نسبة الدّنوّ إلى الظّلال ، والتّذلّل إلى القطوف . ووجه وجيهة في تغاير الطّائف والمطاف به . فإنّ بعض تلك المبادى طائف وبعضها « 4 » مطاف به ، مشبّه « 5 » بأكواب . وكانت قواريرا من فضّة . وفي كانت لطف لطيفة ، « 6 » تنبّه له ! وضيق الوقت يمنعني عن الإطالة . والحرّ تكفيه « 7 » الإشارة . وفي الإشارة كفاية على أنّه يمكن أن يراد بالأكواب والقوارير مقدمات . وفي التفسير عن المقدمات ، بالأكواب والقوارير ، لطف لطيف .
ثمّ نقول : لا يخفى على أولى النّهى أنّ في الآية أمورا ينبغي الاستكشاف عنها : منها : كيفيّة كون هذه الأكواب من الفضّة والقارورة « 8 » وهما جوهران متباينان . ومنها : تبيين « 9 » فاعل التقدير . ومنها : وجه التّأكيد . ومنها : وجه إعادة المصدر .
وأما اوّلا ؛ فيمكن أن يبيّن بوجوه : أوّلها ؛ « 10 » أنّ قوارير الدّنيا مأخوذة من الرّمل والحجر ، وقارورة الجنّة مأخوذة من الفضّة . فكما أنّ اللّه تعالى قادر على تقليب الرّمل والحجر زجاجة صافية ، كذلك قادر على تقليب الفضّة قارورة لطيفة . ففي الآية إشارة إلى أنّ نسبة قارورة الجنّة إلى قارورة الدّنيا ، كنسبة فضّة الجنّة إلى حجارة الدّنيا . « 11 » وبهذا يتفطّن بصفاء قارورة الجنّة ولطائفها . وثانيها ؛ أنّ كمال الفضّة في نقائها وبقائها وصفائها « 12 » وشرفها ، [ 29 ر ] إلّا أنّها كثيفة « 13 » الجوهر . وكمال القارورة في شفافها وصفائها ، إلّا أنّها سريعة الانكسار . « 14 » والآية إشارة إلى أنّ آنية « 15 » الجنّة جامعة بين صفاء الفضّة وبقائها ونقائها ، « 16 » وصفاء « 17 » الزّجاجة ولطفها وشفافها .
هامش
( 1 ) . ش ، الف : ملّحنا .
لمح اليه : اختلس النظر . لسان العرب ، 2 / 584 لمّح إلى الشئ : أشار إليه المنجد في اللغة والأعلام .
( 2 ) . ش : يظهر .
( 3 ) . ش ، الف : يظهر .
( 4 ) . د : في بعضها .
( 5 ) . ش ، ت : مشتبه .
( 6 ) . ش : - لطيفه .
( 7 ) . الف : يكفيه .
( 8 ) . قوارير : معرّب ودراصل فارسي است . به معنى بلور ، كريستال . لسان العرب ، 5 / 395 .
القارورة : اناء رقيق صاف توضع فيه الأشربة . وقيل : ويكون من الزجاج . البحر المحيط ، أبو حيّان ، 8 / 392 .
( 9 ) . الف : - تبيين .
( 10 ) . الف : الأولها .
( 11 ) . " ابن منظور " به نقل از " زجاج " آورده است : در اين آية خداوند متعال درصدد بيان فضل وبرترى قوارير بهشتى است . اين ظروف ، بلورين ودراصل نقره مىباشند ، امّا به گونهاى كه داخل آنها از خارج آنها هويدا وآشكار است . لسان العرب ، 7 / 208 ونيز معاني القرآن ، الزّجاج ، 274
( 12 ) . ( ش ) : « صفاتها »
( 13 ) . الف : كيفية الجوهر .
( 14 ) . التفسير الكبير ، 30 / 249 : . . . فكما أنّ اللّه تعالى قادر على أنّ يقلّب الرّمل الكثيف زجاجة صافية ، فكذلك هو قادر على أن يقلّب فضّة الجنّة قارورة لطيفة . . .
( 15 ) . د : - صفاء .
( 16 ) . ش : + وصفاتها .
( 17 ) . ش : - صفاء .