حال ، عطف على المتّكئين ، أو على محلّ لا يرون . فكأنّه قيل : غير راءين فيها شمسا ولا زمهريرا ودانية عليهم ظلالها . وفي الواو دلالة على جمعية الأمرين . « 1 » فحاصل التّفسير حينئذ : أنّ جزاؤهم جنّة جامعين فيها « 2 » البعد عن الحرّ والبرد الشّديد ودنوّ الظلال عليهم . ويحتمل أن يكون دانية صفة للجنّة . فحاصل التّفسير : جزاؤهم جنّة دانية . ويمكن أن يجعل صفة لموصوف [ 26 پ ] محذوف ، كأنّه قيل : جزاهم بما صبروا جنّة وحريرا وجنة أخرى دانية عليهم ظلالها . « 3 » وذلك أنّهم وعدوا جنتين ، فإنّهم خافوا ، قال اللّه تعالى :
لِمَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ جَنَّتانِ
. « 4 » وقرئ ودانية ، بالرّفع ، على أنّ ظلالها مبتدأ ودانية خبر . والجملة في موضع الحال . « 5 »
ومن الجهة الطبيعيّة ، من استشكل فقال : الظلّ لا يكون إلّا حيث يكون الشّمس وليس هناك شمس . وأجيب بانّ المراد لو « 6 » كان هناك شمس ، لوقع ظلّ . وأقول : لا مجال لهذا السّؤال بعد ما حقّقنا من المقال . أما أوّلا ؛ فلما لا يخفى . وأمّا ثانيا ؛ فلأنّا لا نسلّم أنّ الظّلّ لا يكون إلّا حيث يكون الشّمس . بل الضّوء كافّ وكثيرا ما يحصل الظّلّ بإزاءة ضوء أو مضىء ، وانحصار الضّوء والمضئ في الشّمس ، غير بيّن ولا مبيّن . وأمّا ثالثا ؛ فلما أشرنا إليه غير مرّة أوّلا وآخرا .
وفي تذليل « 7 » القطوف وجهان : الأوّل ؛ أن يكون إشارة إلى القصر ، من قولهم : حائط ذليل إذا كان قصير السّمك . « 8 » الثّانى ؛ أن يكون تلويحا مليحا إلى ما روى براء بن عازب « 9 » قال ما معناه : أنّ
هامش
( 1 ) . الأخفش ، الكسائي ، الفرّاء ، الزّجاج : فيه وجهين : أحدهما ، الحال بالعطف على قوله متّكئين . . . والثاني ، الحال بالعطف على محلّ لا يرون فيها شمسا ولا زمهريرا . والتقدير : غير رائين فيها شمسا ولا زمهريرا ودانية عليهم ظلالها .
معاني القرآن ، الأخفش ، : 2 / 273 ؛ الكشّاف ، 4 / 671 ؛ معاني القرآن ، الفرّاء ، 3 / 215 ؛ التفسير الكبير ، 30 / 248 ؛ معاني القرآن ، الزجّاج ، 5 / 259 ؛ جوامع الجامع ، طبرسى ، 4 / 784
( 2 ) . ش : + هي .
( 3 ) . الف : - دانية عليهم ظلالها .
( 4 ) . الف : - دانية عليهم ظلالها .
( 5 ) . - أنوار التنزيل ، البيضاوي ، 2 / 526 ؛ التفسير الكبير ، 30 / 248 ؛ الجامع لأحكام القرآن ، 19 / 139 .
آلوسى : وقرأ أبو حيوة ، دانية ، بالرّفع . روح المعاني ، 29 / 159 .
( 6 ) . الف : لو المراد كان .
( 7 ) . ش : تضليل . ظ . سهو القلم كاتب .
( 8 ) . ابن قتيبة : ذلّلت - أدنيت منهم . من قولهم : حائط ذليل . إذا كان قصير السّمك . السّمك - ارتفاع وبلندى سقف التفسير الكبير ، 30 / 248 ، جوامع الجامع ، / 784 ، الجامع لأحكام القرآن ، 19 / 140 .
( 9 ) . ش ، ت ، د : + حيث .
براء بن عازب : مكنّى به أبو عامر واز أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وأصحاب علي عليه السّلام است . رجال الطوسي ، 8 و 38 معجم رجال الحديث ، الخوئي ، 3 / 275 .