له حكم المرفوع » « 1 » .
ويعلل هذا القول ، بأن الصحابة أدرى بذلك ، لما شاهدوه من القرائن والأحوال عند نزوله ، ولما اختصّوا به من الفهم التام ، والعلم الصحيح ، والعمل الصالح ، وأن النبي صلّى اللّه عليه وآله بيّن لأصحابه كل ما في القرآن ، كما بيّن لهم ألفاظه « 2 » .
ولكن هذا الرأي كان موضع اختلاف وجدل عند البعض الآخر من أعلام المفسّرين ، حيث يرون أن « من الموقوفات تفسير الصحابة ، وأما من يقول إن تفسير الصحابة مسند ، فإنما يقوله فيما فيه سبب النزول » « 3 » .
وهذه الإشارات تفيد اختلاف علماء المسلمين المفسّرين في اعتبار حجية تفسير الصحابي ، اللهم إلا ما كان عن طريق النبي صلّى اللّه عليه وآله ، ومصدر موثوق به .
ولكن وجود بعض الوضّاعين للحديث ينتسبون للصحابة ، سبّب تسرّب الشك إلى كثير من الروايات والأحاديث ، مما اضطر الباحثون إلى إرجاع أغلبها على كتب الجرح والتعديل لتمحيص الصحيح منها من الموضوع « 4 » .
هامش
( 1 ) السيوطي - الإتقان في علوم القرآن : 2 / 176 ، والزركشي - البرهان في علوم القرآن : 2 / 157 .
( 2 ) السيوطي - المصدر السابق : 2 / 176 و 179 .
( 3 ) فصّل الزركشي ( المصدر المتقدم : 2 / 157 ) القول في هذا الأمر فقال :
أما « الأخذ بقول الصحابي ، فإن تفسيره عندهم بمنزلة المرفوع إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم كما قاله الحاكم ( النيسابوري ) في تفسيره . وقال أبو الخطاب من الحنابلة : يحتمل ألا يرجع اليه إذا قلنا إن قوله ليس بحجة . والصواب الأول ، لأنه من باب الرواية ، لا الرأي » .
وعلّق السيوطي على هذا الرأي بقوله « قلت : ما قاله الحاكم نازعه فيه ابن الصلاح ، وغيره من المتأخرين ، لأن ذلك مخصوص بما فيه سبب النزول أو نحوه ، مما لا مدخل للرأي فيه . ثم رأيت الحاكم نفسه صرح به في علوم الحديث فقال : ومن الموقوفات تفسير الصحابة . وأما من يقول إن تفسير الصحابة مسند فإنما فيما فيه سبب النزول أو نحوه . فقد خصّص هنا ، وعمّم في المستدرك ، فاعتمد الأول » راجع ( السيوطي - المصدر المتقدم : 2 / 179 ) .
( 4 ) يراجع في هذا الصدد لزيادة الإيضاح : الغزالي ، محمد بن محمد بن أبي حامد - المستصفى من علم الأصول : 1 / 135 طبع القاهرة مطبعة مصطفى محمد 1356 ، والشاطبي ، إبراهيم بن موسى المالكي - الموافقات في أصول الشريعة : 4 / 40 طبع القاهرة مصطفى محمد 1341 .