القرآن مبتنيا على الترجيح الشخصي والظنون والاستحسان .
وقد أشرنا إلى أن بعض الأعلام من المفسّرين يرون من الموقوفات تفسير الصحابة والتابعين ، اللهم إلا إذا كان في سبب النزول ، أو ما تعنيه المفردات القرآنية من المعاني اللغوية ، فلا شك في اعتباره وقبوله .
رابعا - علوم المعرفة :
اشترط علماء التفسير أن لا يكون المفسّر سطحيا ، يحمل شيئا زهيدا من المعرفة ، فيقع في مشكلات التفسير ، وحينها يكون عمله عبأ أكثر من كونه نتاجا قيّما ، له أثره في كشف الجوانب العلمية القيمة ، وكنوزه الثرة بكل ما يقوّم الحياة .
وقد اختلف علماء التفسير في تحديد العلوم التي لا بد أن تعتمد لدى المفسّر ويكون على بينة ومعرفة بها ، فبعضهم أوصلها إلى خمسة عشر علما ، واشترط أن يكون حاصلا عليها على وجه الإتقان والكمال ، وهي :
أولا : علوم اللغة ، والنحو ، والصرف ، والاشتقاق ، والمعاني ، والبيان ، والبديع ، والعروض ، وغيرها مما لها علاقة باللغة العربية « 1 » .
وقد أكّد اللّه سبحانه في أكثر من آية في كتابه الكريم بأن القرآن نزل
بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ
« 2 » ، وقوله تعالى :
كِتابٌ فُصِّلَتْ آياتُهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ
« 3 » ، وإلى غير ذلك من الآيات المتعددة ، ومنها يستفاد أن هذا القرآن عربى الأسلوب ، وببلاغة ونمط عربي ، وإن كان لا يخلو من كلمات غير عربية ، لكن الصفة العامة عربي البيان ، لأن اللّه سبحانه حينما أرسل رسله وأنبيائه للبشر
هامش
( 1 ) مقدمة تفسير مجمع البيان : 1 / 5 .
( 2 ) سورة الشعراء - آية : 195 .
( 3 ) سورة فصلت - آية : 3 . راجع بالإضافة إلى هذه الآية والآية السابقة الآيات التالية :
النحل : 103 وفصلت : 44 ويوسف : 2 والرعد : 37 وطه : 113 والزمر : 28 والشورى :
7 والزخرف : 3 والأحقاف : 12 .