« ولا يجوز تفسير القرآن إلا بالأثر الصحيح عن النبي صلّى اللّه عليه وآله ، وعن الأئمة عليهم السّلام الذي قولهم حجة كقول النبي صلّى اللّه عليه وآله » .
ومن هذا المنطلق يرى أن معاني القرآن على أربعة أقسام ، ولا بد من فهمها إما بالنص الصريح ، أو الأثر الصحيح ، ولا يجوز تفسيرها بالاجتهاد والاستحسان ، وهي بإيجاز :
أحدها : ما اختص به اللّه تعالى بالعلم به ، فلا يجوز لأحد تكلف القول فيه ، ولا تعاطي معرفته ، مثل قوله تعالى :
إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ
« 1 » وغيرها .
فتعاطي معرفة ما اختص اللّه تعالى به خطأ .
ثانيها : ما كان ظاهره مطابقا لمعناه ، فكل من عرف اللغة التي خوطب بها عرف معناها ، مثل قوله :
وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ *
« 2 » .
ثالثها : ما هو مجمل لا ينبئ ظاهره عن المراد به مفصّلا ، مثل قوله تعالى :
أَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ *
« 3 » ، وقوله تعالى :
وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا
« 4 » ، فإن تفصيل أعداد الصلاة وعدد ركعاتها ، وتفصيل مناسك الحج وشروطه ، لا يمكن استخراجه إلا ببيان النبي صلّى اللّه عليه وآله ، ووحي من جهة اللّه تعالى .
فتكلّف القول في ذلك ممنوع منه .
رابعها : ما كان اللفظ مشتركا بين معنيين فما زاد عنهما ، ويمكن أن يكون كل واحد منهما مرادا ، فإنه لا ينبغي أن يقدّم أحد به ، فيقول : إن مراد اللّه فيه بعض ما يحتمل - إلا بقول نبي أو معصوم - بل ينبغي أن يقول : إن الظاهر يحتمل لأمور ، وكل واحد يجوز أن يكون مرادا على التفصيل ، واللّه أعلم بما أراد .
ومتى كان اللفظ مشتركا بين شيئين أو ما زاد عليهما ، ودلّ الدليل
هامش
( 1 ) سورة لقمان - آية : 34 .
( 2 ) سورة الأنعام - آية : 151 .
( 3 ) سورة البقرة - آية : 43 .
( 4 ) سورة آل عمران - آية : 97 .