بالتنصيص على المراد في جميع آياته « 1 » .
وروي عن طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس - رضي اللّه عنهما - قال :
« الذي يقرأ القرآن ولا يحسن تفسيره كالأعرابي بهذا الشعر هذا » « 2 » ، ولهذا قيل :
« إن أشرف صناعة يتعاطاها الإنسان تفسير القرآن » « 3 » .
ولم تكن هذه الحاجة وليدة وقت محدد من الأزمان ، إنما نراها تمتد إلى زمن قديم ، نظرا لاختلاف مستويات الإنسان الذهنية ، كما يقررها ابن قتيبة « 4 » : « بأن العرب لا تستوي في المعرفة بجميع ما في القرآن من الغريب والمتشابه ، بل أن بعضها يفضل في ذلك على بعض » « 5 » .
وأكّد هذه الحقيقة من بعده العلامة ابن خلدون « 6 » حيث قال : إن في القرآن نواحي بحاجة إلى بيان ، « وكان النبي صلّى اللّه عليه وآله يبين المجمل ، ويميّز الناسخ من المنسوخ ويعرّفه أصحابه فعرفوه ، وعرفوا سبب نزول الآيات ، ومقتضى الحال منها منقولا عنه . . . ونقل ذلك عن الصحابة رضوان اللّه عليهم أجمعين ، وتداول ذلك التابعون من بعدهم ، ولم يزل متنقلا بين الصدر الأول والسلف حتى صارت المعارف علوما ، ودونت الكتب . . . » « 7 » .
وتلك الأمور وغيرها من مواضع الحاجة إلى الإبانة ، وقد أحوجت منذ أول العهد الإسلامي إلى بيان القرآن وتفسيره ، ولا شك أن هذه الحاجة للتفسير تبقى مستمرة لدى الأمة التي تستقي تشريعها من الكتاب الكريم ، المصدر الأول للمسلمين إلى آخر عمر الدنيا
هامش
( 1 ) السيوطي - الإتقان في علوم القرآن : 2 / 174 .
( 2 ) السيوطي - المصدر المشار إليه : 2 / 175 .
( 3 ) السيوطي - المصدر السابق : 2 / 175 .
( 4 ) عبد اللّه بن مسلم المعروف بابن قتيبة الدينوري المتوفّى 276 ه .
( 5 ) أمين الخولي - دائرة المعارف الاسلامية - مادة ( فسر ) عن ابن قتيبة في رسالته المسائل والأجوبة : 8 .
( 6 ) عبد الرحمن بن محمد بن خلدون الحضرمي المغربي ، المتوفى عام 808 ه .
( 7 ) ابن خلدون - المقدمة : 1 / 439 - طبع القاهرة مطبعة مصطفى محمد بدون تاريخ .
.